فهرس الكتاب
الدعاية هذه، دفعت يهود أمريكا إلى تنظيم تجمعات ومظاهرات يومية للتنديد بجور صدام حسين وظلمه، وبالاتفاق وبالاجماع على ضرورة دخول إسرائيل الحرب بعدما طالب السبعة ملايين يهودي المقيمين بالولايات المتحدة رسحاق شامير بتدمير العراق الذي تسبب في نظر الدعاية في إزهاق روح الإسرائليين الأبرياء.
ولعل أحسن دليل على تعاطف وسائل الإعلام مع هؤلاء الأبرياء، هو أول سؤال طرحه الصحفي کريستوف دوشافان في حصة (TF 1) (Ciel mon mardi - 22) جانفي 1991)، كان يتعلق بالضحايا الإسرائيليين، ولم يكن هم وانشغال زملائه أقل منه عندما أعربوا عن قلقهم إزاء محنة حرب الخليج، ويعتبر الحشد الكبير لقوات الدول المتحالفة في الخليج، من الحجج الدامغة التي قدمتها الدعاية لتبرهن للرأي العام العالمي استنكار المجتمع الدولي للغزو العراقي للكويت وتعاطفه مع الشعب الكويتي، حيث أشادت بكل دولة أرسلت وحدات جيشها لمواجهة (توسعات) صدام حسين والدفاع عن المملكة العربية السعودية وحماية الأماكن الإسلامية المقدسة، حتى السينغال التي عجزت عن مواجهة موريطانيا، أثنت ومدحت الدعاية جيشها المقدام الذي لم يتقاعس عن أداء مهمته النبيلة.
لقد استغلت الدعاية روح التعاطف التي خلقتها في الرأي العام العالمي لتأييد الدول المتضررة من جراء حرب الخليج، ولتصعيد روح التذمر والسخط ضد الدول التي وقفت إلى جانب العراق، حيث أشادت الدعاية بكل معونة قدمت للدول المنكوبة، فقد أفادت مجلة (تريبون جويف) (Tribune Juive) (8 - 14 فيفري 1991) ، أن ميرو روزان مدير منظمة الإحسان الإسرائيلية صرح أنه تم جمع 51 مليون دولار في يوم واحد لصالح إسرائيل، من بينها 31 مليون دولار أتت من تبرعات الأمريكيين،