تضعها الأمم المتحدة للبدء بالقتال نهائية، فهي تحمل في طياتها تفسيرات متعددة، حيث يمكن لأي دولة خلق أعذار قانونية للبدء بالقتال، كما تفرض لوائح الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية شروطا حول آداب الحرب بشكل عام مثل: معاملة الأسرى والمدنيين والجرحي، وضرب الأهداف المدنية، وتحريم استخدام أسلحة معينة لأسباب إنسانية، غير أن هذه اللوائح والاتفاقيات غالبا ما تنتهك.
هناك من المفكرين من يعتقد أن الحرب قدر على الإنسان وطبيعة متجذرة فيه، فقد جاء في كتاب (الحرب والسلام) للعميد أ. ح محمد سعد الدين زكي (1) «أن الحرب ظاهرة من الظواهر التي تتغلغل في الطبيعة نفسها، وتكمن في الخلايا العضوية للكائنات الحية، فالطيور تتقاتل في سبيل بقائها ووجودها، والحيوانات في البروالأسماك في البحر في صراع دائم للدفاع عن بقائها ووجودها أيضا، وغريزة القتال غريزة واضحة نامية في أنواع الكائنات الحية، كما هي عند البشر تتصل بعدد من الغرائز الأخرى كغريزة البقاء وغريزة الخوف، فالحرب هي عنصر من عناصر الوجود وشرط من شروط الحياة» . .
ويوافق هذا الرأي نظرة الجنرال (فون برنهاردي) الذي أعلن أن الحرب قانون الدول مثلما هي قانون الكائنات الحية، فالحرب تختار بين الدول وفقا لقوانين الصراع في الحياة، وهذه القوانين لا تختلف عن قوانين (داروين) التي تكشف عن سبب لجوء الدول الضعيفة أو المغلوبة على أمرها إلى الحيلة قصد البحث عن الحماية والأمن، وقد أكد د. ضرغام عبد الله الدباغ أن الحرب ظاهرة رافقت البشرية منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، وستبقى إلى أجل غير معروف، وأن البشرية التي
(1) منصور محمد عبد العزيز، في عالم الحرب، الطبعة الأولى، دار الاعتصام، 1974.