الصفحة 32 من 453

المجال واسعا لرجال دولة غير منتخبين لا يفرقون بين المصلحة الوطنية ومصالحهم الخاصة، وبهذا تصبح الحرب وسيلة التحقيق مصالح الجماعة الحاكمة، وقد ربط (ترايتشکيه) مفهوم الحرب بمفهوم الدولة، لأن جوهر الدولة وأساس بقائها هو القوة، فالهدف الرئيسي لأي دولة هو تأمين أسباب وجودها وحماية نفسها من أعداء الداخل والخارج، وفي حالة تخلي الدولة عن الحرب ولجوئها إلى المحكمة الدولية، فإنها بذلك تتخلى عن قوة سيادتها وتتنازل عن ذاتها.

على أن لدول العالم الثالث وجهة نظر خاصة في تحليلها للحروب، تنطلق من الشعور والحاجة لمقاومة الظاهرة الاستعمارية من خلال حروب التحرير الوطني، أو ما نتج عن تلك الظاهرة من نتائج سياسية واقتصادية ونفسية لتحرر الوطن من الاحتلال والنهب، ولتحرر المواطن من الاستغلال الطبقي على يد الشركات الأجنبية، وتنحصرنظرة دول العالم الثالث حول الحرب في تأكيدها على حق الشعوب في تقرير مصيرها في إطار المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة ومؤتمرات عدم الإنحياز.

إستنكرت الأمم المتحدة في ميثاقها تماما اللجوء إلى العنف واستخدامه كوسيلة لتحقيق الأمن والاستقرار بين الشعوب، وتمنع لوائح الأمم المتحدة البدء بالقتال إلأضمن أوضاع محددة هي: القتال لإخماد العنف الغوغائي، والقتال لإخماد عصيان أو ثورة داخل الحدود الإقليمية لدولة ما، والقتال للدفاع المسلح عن الأفراد والجماعات، والقتال تنفيذ النص صريح في معاهدة تلزم الدولة التي تجري العمليات فوق أراضيها والقتال بموجب سلطات الأمم المتحدة، أو تنفيذا الالتزامات تنص عليها لوائحها (1) . وليست الشروط التي

(1) د. الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت