الصفحة 330 من 453

السماح بأي مهلة أو تحول بدون سبب وجيه، وهذا بعد جمع القوة المستخدمة ضد هذا المركز داخل عمل كبير واحد، وقد نفذت الدعاية نفس الخطة بوضعها كل من وقف ضدها في خانة الأعداء، وقسمت هذه الخانة إلى مراكز ثقل، كان العراق محور هذا المركز، ووضعت الدول الأخرى في مراكزثانوية لكنها داخل نفس الدائرة أو الخانة، وعملت على تصويب سهام دعايتها إلى كل مرکز، مع مراعاة عامل الزمن حتى لا تسمح لأي طرف باسترجاع أنفاسه والتقاطها.

ولم يكن هناك أحسن من سلاح للدعاية لتدجين دول المغرب العربي في (خم) النظام الدولي الجديد، ولم يكن هناك أسلوب أنجع من أسلوب استغلال المشاعر لتحقيق هذا الهدف، وقد تجلى هذا في حالات الخوف والقلق والحيرة وعدم الاطمئنان التي بثتها الدعاية في نفس الأوربيين خاصة، الأمر الذي أدى إلى تنظيم مظاهرات واجتماعات ومؤتمرات عديدة قصد البحث عن سبل كفيلة لإيجاد الوفاق والتعاون وتعميق أواصر العلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وقد ساهم قادة أوربا في شن الحملة الدعائية لنشر حالات الخوف والرعب من المستقبل، إذ صرح السيد فرانسوا ليوتار (الحزب الجمهوري الفرنسي) يوم 17 مارس 1991 أنه من الممكن جدا أن تنطلق صواريخ سكود في المستقبل من جنوب البحر الأبيض المتوسط، وأصر على وضع نظام دفاعي المنطقة البحر الأبيض المتوسط.

كما كتبت مجلة (لوپوان) (و. أ. ف - 17 مارس 1991) مقالا ورد فيه، أنه بعدما رجع الإتحاد السوفياتي إلى داخل حدوده، وأمنت أوربا شره، برزتهديد آخر لأوربا آت من إفريقيا سيشكل خطرا عليها، لأنه يتحول من يوم لآخر إلى تهديد أكثر حركة وقوة مما جعله يكتسب وسائل عديدة وأموال واختيارات شرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت