فهرس الكتاب
هذا الإيمان. ويرى فرويد أن جذور الإيحاء ترجع إلى الأصول الغريزية للعقل والميول العاطفية، ويقصد بذلك الغرائز الجنسية والعدوانية في الإنسان (1)
يعتبر الإيحاء (Suggestion) من بين أهم الطرق التي يلجأ إليها علم النفس لعلاج بعض الحالات النفسية المرضية، ويحدث غالبا تحت تأثير التنويم المغناطيسي، حيث لايستطيع الفرد مقاومة الأفكار الجديدة. وقد أكد مكدوجل أن غريزة الخضوع والإنقياد قوية في الإنسان، ولولا هذه الغريزة، لما استطاع الإنسان السيطرة على أخيه الإنسان والتحكم فيه. ويسمح الإيحاء بتحقيق هذه السيطرة وهذا الخضوع والتحكم، ويوفر التبعية الجسمية والعقلية للشخصية الكرازماتية.
من بين العوامل المساعدة على الإيحاء، إمتلاك الشخص الممارس لعملية الإيحاء مكانة اجتماعية مرموقة، وسلطة ونفوذ قويين، وثقة ومصداقية لايرقى إليها الشك، ومحل إعجاب وتقدير غالبية الأفراد. كما أن مضمون الإيحاء ينبغي أن يكون مستجيبا لحاجات الجمهور المستهدف ورغباته، وإلا كانت عملية الإيحاء فاشلة وعبثية، وفي حالة عدم وجود هذه الرغبات، فإن رجل الدعاية غالبا ما يلجأ إلى خلق هذه الحاجات، والإيحاء للجماعة المستهدفة بأهميتها ومن ثم يمرر رسالته.
ومن أسباب نجاح الإيحاء، أن يكون ملائما لأفكار الجماعة ومعتقداتها، وألا يكون متنافيا مع دينها وقيمها وأخلاقها، حتى لاتشعرهذه الجماعة بأن رسالة الإيحاء غريبة عن فلسفتها وأيديولوجيتها. ورجل الدعاية الماهر، هو ذلك الذي يقوم بدراسة معتقدات الجماعة وأفكارها حتى يقف على القيم
(1) د. عيسوي عبد الرحمن محمد، دراسات في علم النفس الإجتماعي، مرجع سابق.