الصفحة 333 من 453

الفكرية التي تتبناها منهجا في الحياة، ويعمل في حالة صعوبة الموقف على تقديم فكرته على أنها قيمة إنسانية عالمية تتوافق مع جميع الديانات والمعتقدات الإنسانية، ولا يعقل لأي أحد رفضها أومعارضتها. وقد قال جاك إيلول: «لم يعد المقصود من الدعاية رسم أو إعلان ما يبغيه القائم بالدعاية من تفكير أواعتقاد شخص ما عن طريق الصحافة والإذاعة، وإنما المشكلة هي كيفية دفع هذا أوذاك أومجموعة معينة للتفكير والسلوك على نحو معين. فكيف يمكن التوصل إلى ذلك؟ إ أن المرء لايمكن له أن يصدر الأوامر إلى الناس مباشرة قائلا: «إفعل هذا أوذاك» ، وإنما عليه أن يبحث عن حيلة سيكولوجية تثير رد الفعل المنشود. وهذه الحيلة السيكولوجية يطلق عليها المحرك» (1) .

نستخلص إذن، أن الدعاية لم تعد تعني الدعوة لعقيدة ما،

أو فكر معين، إنما تعني العمل على إيجاد المحركات والرغبات والميولات التي تدفع الفرد إلى الإستجابة بطريقة معينة، وهذا عبر عملية الإيحاء.

إذا كانت الحرب التي خاضها الحلفاء ضد العراق سنة 1991 حربا فريدة من نوعها من جميع النواحي، فإن الحرب الدعائية التي سلطت على العراق هي حرب إرهابية حقيقية، وذلك المدى التأثير النفسي الذي حاولت تحقيقه، وكان الإيحاء أحد أساليب الدعاية المستخدمة في هذه الحرب الدعائية الشرسة.

لقد حاولت الدعاية أن تخلق عند الفرد فكرة تصور له العراق على أنه دولة إرهابية، حيث ذكرت المجلة الأمريكية (News and world report) (رويتر- 22 ديسمبر 1990) أن العراق وليبيا

(1) مارکو ميلوش، الحرب النفسية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت