فهرس الكتاب
الغامضة وإيجادها حتى يعثر على الفرصة المناسبة لتوجيه ضرباته الدعائية.
ويستغل رجل الدعاية أحيانا بعض المواقف التي يستعصي على الجماهير فهمها أوإدراك خلفياتها، فيغتنم الوقت السانح لتقديم دعايته على أنها تفسير وتحليل للموقف الغامض، مع العمل على منع أي جهات أخرى من شأنها تقديم توضيحات مغايرة ومخالفة لدعايته، وذلك باللجوء إلى الرقابة، وإطلاق العنان للشخصيات التي تتمتع بمكانة ومصداقية في المجتمع للتأكيد على توضيحاته وتفسيراته.
قامت دعاية الدول الإئتلافية سنة 1991 بالإكثار من خلق مواقف الغموض والإبهام لدى الناس حتى تسهل عملية الإيحاء لدى الفرد لإقناعه بضرورة القضاء على القوات العسكرية العراقية، باعتبار أن الأمور غير الواضحة تجعل الفرد يتقبل أي رسالة إعلامية للاطلاع والتعرف وتكوين فكرة حول ما يجري أمامه من أحداث.
كما عمل الدعاية على مخاطبة تخيل الجماعة، لأن الغموض يفتح أبواب التخيل، والتخيل يحول الجماعة إلى أشبه بالنائم الفاقد لحركة العقل، البعيد عن التأمل، ويجعلها غير قادرة على التمييز بين المعقول واللامعقول، وغالبا ما يكون اللامعقول أشد وقعا في نفوس الأفراد وأكثر إثارة، فالجماعة كما رأينا في فصل الرأي العام لا تتعقل إلا بالتخيل، ولا تتأثر إلا بالصور التي تفزعها وتجتذبها وتكون سببا لأفعالها، فالذي يؤثر في خيال الجماعة أكثرهي تلك الصور الأخاذة الغامضة غير المصحوبة بشرح أو تفصيل، والتي يكتنفها السروالغموض، والممزوجة بأمل تحقيق انتصار ساحق، أو التي تنذر بخطر عظيم محدق.
وقد استغلت وسائل الإعلام مثل هذه الأوضاع التي خلقتها الدعاية لتقدم أخبارها على أنها توضيح وتفسيرلذلك الغموض الذي خيم على الساحة السياسية الدولية منذ هجوم