الصفحة 346 من 453

العراق على الكويت، والناتج عن اختلاف المواقف وتضارب الآراء حول قضية أزمة الخليج، سواء بالنسبة للدول أو المنظمات الدولية، أو حتى بالنسبة للشخصيات، وبروز الانشقاقات حتى بين أعضاء الحزب الواحد.

ساهمت الدول المتحالفة بقدر كبير في خلق المواقف الغامضة والمتناقضة، فالجميع يتذكر الحالات الجد مبهمة التي اكتنفت الأيام الأخيرة قبيل انقضاء مدة قرار مجلس الأمن، هذه الحالات التي شارك في حبك خيوطها العديد من المنظمات الدولية التي كان الفرد ينتظر منها الكثير، فالسيد بيريزدي كويلار الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بعد مقابلته للرئيس صدام حسين لم يصرح عن فحوى ذلك اللقاء وما توصلت إليه المحادثات، بل اكتفى بالتصريح أن الله هو وحده الذي يعرف ما سيحل بالعالم بعد 15 جانفي 1991، وهو بهذا قد فوض منصب الأمانة العامة للأمم المتحدة ومهمة حل مشاكل الأمم إلى الله، بل والأكثر من هذا، تغاضيه عن كل الأصوات المنادية بتكثيف المجهودات لاجتناب كارثة الحرب التي بدأت طبولها تدق.

أما يوحنا بولس الثاني الزعيم الروحي للعالم المسيحي، فقد انتهت آخر مجهوداته لإنقاذ السلام مساء يوم 15 جانفي 1991 باستدعاء السيد وسام شوكت سفير العراق بالفاتيكان ونظيره الأمريكي طوماس بتريك، لكن الفاتيكان أعلن عن هذه المقابلة دون الإفصاح عن نتائجها أو التعليق عليها، ليزيد بذلك الوضع تعتيما، وفي وسط ذلك الظلام المخيم على أجواء الجزيرة العربية، لم يجد القديس يوحنا بولس الثاني إلا الصلاة كطريقة مثلى لعودة السلام، والدعاء إلى الرب كي ينجي البشرية من شبح الحرب ويقيها من ويلاتها ويحفظها من نتائجها.

في حين، نجد منظمة السوق الأوربية المشتركة تعقد اجتماعا استثنائيا ببروكسل يوم 14 جانفي 1991، كانت نتائجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت