فهرس الكتاب
الجماعة تتسم بالبساطة أحيانا والغلو أحيانا أخرى، وأن الفرد في الجماعة يفقد ملكة التمييز الدقيق، ويرى الأشياء في جملتها ولا يعرف ضرورة الانتقال من وضع إلى آخر، وأن بساطة مشاعر الجماعة وغلوها يجعلانها لا تعرف الشك أو التردد، ولاستغلال نقطة الضعف هذه في الرأي العام، عملت الدعاية على تشبيهه بصلاح الدين الأيوبي الذي شن حريا ضروسنا على المسيحيين واليهود، وبأدولف هتلر الذي أجبر العالم على الدخول في حرب عالمية ثانية، فصدام حسين في نظرها لا يختلف عن هذا أو ذاك، حيث جمع حسبها كل سمات الطبيعة الشريرة المتوحشة.
ومن بين الأمثلة عن مدى تضخيم الدعاية التي استهدفت صدام حسين، قول مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام ويبستر (William WEBSTER) (رويتر- 22 أكتوبر 1990) بأن الأمن بمنطقة الشرق الأوسط غير مضمون ما دام صدام حسين في السلطة، كما أن امتلاك القائد العراقي لأسلحة متطورة أزعج الكثير، وسمحت مثل هذه التصريحات للدعاية بالمبالغة في وصف قوة العراق العسكرية والمدى الذي يمكن للرئيس العراقي الوصول إليه عند استعماله لهذه الأسلحة، فقد نقلت القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية (6 فيفري 1991) تصريح خبير كيميائي من قاعدة (شتوركوف بألمانيا الديمقراطية سابقا، أكد من خلاله أن العراقيين طلبوا من الألمان الشرقيين أن يعلموهم كيفية استعمال الغاز، باعتبار أن الهم خبرة واسعة في هذا الميدان اكتسبوها منذ عهد هتلر الذي أباد الآلاف من اليهود بالغاز، وهنا نلاحظ كيف حاولت الدعاية ربط مدى قوة صدام حسين وأهدافه بقوة هتلر وطموحاته.
وفي اليوم نفسه، ذكر سارج رافي (Serge RAFY) نائب رئيس تحرير مجلة (لونوفيل أوبسرفتور) في القناة التلفزيونية الفرنسية الخامسة (6 فيفري 1991) ، أن صدام حسين الذي