الصفحة 358 من 453

والاستنكار من قبل الجماعة. ويستغل رجل الدعاية هذا الضعف في الفرد لإصابة هدفه، وهذا باستغلال الجماعة كسلاح للضغط على الفرد، معتمدا على مبادئ العلاقات العامة، من خلال تعزيز أواصر العلاقات بين الأفراد والجهة القائمة بالدعاية لتمتين الروابط، وخلق قناة لتمرير الرسالة الدعائية.

تلعب وسائل الإعلام والإتصال دورا فعالا للتأثير في الفرد باسم الأغلبية، حيث تعتبر الصحافة بمختلف أجهزتها ووسائلها، وكذلك المؤتمرات، والتجمعات الشعبية، والخطب الحماسية، والمسيرات، والهتافات، والوقوف للحداد، وغيرها، وسيلة هامة لخلق شعور لدى الجماهير بالوحدة والالتحام، وحث الأفراد على التفكير بالعقل الجمعي، ومن ثم تسهل وظيفة الدعاية.

إن أساس هذا الأسلوب يتمثل في ميل كل مواطن بطريقة لاشعورية إلى عدم مخالفة الجماهير، وتعمل الجهات الداعية إلى استخدام بعض العبارات للتعبير عن وجود جماهيري عام، وذلك بالقول مثلا: «إن العالم بأجمعه يتفق على أن ... » ، أو القول: «إن كل شعوب العالم المحبة للسلام ترفض هذا ... » ، أوالقول: «من غير الممكن أن يكون هناك أحد يعارض ... » ، وهذا لدفع الفرد إلى ضرورة مجاراة جماعته وتقبل وجهة نظرها إذا أراد البقاء ضمنها.

أثبتت وسائل الإعلام الجماهيري لدول الإئتلاف في حرب الخليج الثانية قوتها في تغيير الرأي العام وقدرتها الفائقة على غرس صور مزيفة في مخيلته وجعل الفرد ينقاد باسم الأغلبية، فالحرب النفسية عملت على إشعار الفرد بوجوب تضامنه مع الشعب، باعتباره يمثل قيمه ومبادئه، لهذا استغلت (قانون قوة الأغلبية) لتقديم صدام حسين للعالم على أنه ظالم ومستبد باسم أغلبية فقهاء الإسلام المنتمين إلى الرابطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت