الصفحة 359 من 453

الإسلامية العالمية التي اجتمعت وأدانت بشدة الغزو العراقي للكويت، ودحضت فتاوى أئمة الإسلام الآخرين، واعتبرتهم أذيالا للفاسق صدام حسين، لعلمها أن الفرد ينحاز بحكم تربيته الاجتماعية إلى الاعتقاد أن المواقف التي تتبناها الجماعة المثقفة أو العالمية في مجتمعه أو القائدة له هي المواقف الأكثر صوابا ودقة سواء من ناحية الشرع أو القانون، باعتبارها أكثر علما وأكثر اطلاعا بما يصلح لمستقبل الشعب وما يناسب الاستجابة لحاجياته وضرورياته.

وقد ظل أسلوب الخطب الحماسية للقادة من أحسن الأساليب الدعائية لفرض رأي الأغلبية على الفرد، فجورج بوش عندما ذهب لإلقاء خطابه أمام الشعب الأمريكي بعد معركة الخفجي، أعلن بكل دهاء قائلا: «لقد سمعت وأنا بالطائرة معلقا بالراديو يصرح أن جورج بوش ذاهب لإلقاء خطبة لرفع معنويات الأمريكيين، ولكنني وجدت العكس، فأنتم الذين رفعتم معنوياتي» ، وهو بهذا الخطاب، أراد إثبات شيء واحد، أن الشعب الأمريكي هو الذي أمسي يتحكم في دفة الحرب.

وقد زاد من تدعيم هذه الفكرة الصحفي جيم هوافلاند المشهور بافتتاحياته في جريدة (واشنطن بوست) الذي استبعد أي احتمال لاستعمال الأسلحة الكيماوية ضد العراق، لكنه أعلن عن تأكيده بأن الشارع الأمريكي سيطالب حكومته بشدة بالرد بالمثل إذا استعمل صدام حسين هذا النوع من الأسلحة (A 2 - 6 فيفري 1991) وهولا يستهدف من كلامه هذا إلآ الإيحاء للفرد وإقناع الرأي العام بأن قرار الحرب لايصدر إلأ من إرادة الشعب.

وقد قامت القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية يوم 7 فيفري 1991 في حصة (مبعوث خاص) بإظهار مدى الأغلبية الساحقة للرأي العام الأمريكي الذي يؤيد حرب الخليج، والذي لم يتأخر حسبها لحظة عن مساندة جيوشه، وخير دليل على ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت