الصفحة 369 من 453

من جهة أخرى، فإن المتتبع لحرب الخليج، كان يقرأ أو يسمع أو يشاهد كل يوم تقريبا أحد أعضاء المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، يعلن أمام الملأ أن الرئيس صدام حسين يمتلك من القدرات العسكرية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال أي خبير عسكري، وهذا حتى يكون لدى الخاص العام فكرة أن زعيم العراق يملك قوة عاتية يستخدمها لأغراضه الخسيسة على حساب غيره، لزعزعة السلام والاستقرار على وجه هذه البسيطة الآمنة، ولم يكن ليملك كل تلك القوة العسكرية الهائلة لولا الدول الغربية التي وقعت في خطيئة مساعدته، لذا فعلى كل من يريد التوبة والتكفير عن ذنبه، وعلى كل من يعشق حمامة السلام ويهوى هديلها، العمل على نزع البندقية من الصياد صدام حسين مهما كلف ذلك ومهما طال الزمن، وهذا ما أراد قوله وزير الدفاع البريطاني يوم 27 جانفي 1991 عندما صرح أنه لا يكفي تحرير الكويت، إنما ينبغي التدمير التام لكل قدرات العراق الحربية، لأن إنقاذ حمامة من فوهة بندقية صياد لا تثنيه عن صيد الحمائم الأخرى، خاصة تلك المكسورة الجناج التي لا تستطيع الإفلات من قبضته.

إن أسلوب عقدة الذنب الذي انتهجته الدعاية الإئتلافية، هدف إلى خلق موجات من الحالات اللاشعورية من الانفعال قائمة على الشعور بالذنب، ومن ثم الشعور بحتمية إصلاح هذا الذنب، وذلك بدفع الرأي العام في الدول الإئتلافية إلى المطالبة بوضع حد لنظام صدام حسين الذي استغل (كرم) و (مساعدات العديد من الدول لبناء قوة عسكرية جبارة يهدد بها أمن العالم وسلامته.

أسلوب التضليل والتعتيم

يقوم هذا الأسلوب على عدة عناصر منها الكذب، والتفنيذ، والحذف، والرقابة، والصمت، وإخفاء الحقائق، واختلاق الأخبار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت