فهرس الكتاب
فعندما تكون وسائل الإعلام والاتصال في قبضة الجهة الساهرة على الدعاية وخاضعة لسلطتها، فإن نظام المراقبة يكون صارما، ويصبح بإمكان رجل الدعاية أن يلعب بالأخبار و (يعجنها) ويوجهها حسب الخط الذي يجسد هدفه.
أجمع معظم خبراء الدعاية على أن الكذب أسوأ أساليب الدعاية، باعتبار أن الكذب باستمرار على الرأي العام يؤدي حتما إلى نتائج عكس الأهداف المسطرة، حيث توجد دائما أقلية من الناس تكون على علم بحقيقة الأمور، وتعمل على معارضة أكاذيب الدعاية، وكلما زاد حجم المعلومات الكاذبة زاد حجم هذه الأقلية، وتزداد فرص فضح هذه الأكاذيب.
غير أن هذا لا يعني أن الكذب لايحقق أهداف الدعاية، فقد يجد رجل الدعاية نفسه أحيانا مجبرا على استخدامه، إذ يدفعه منطق تطور الأحداث أحيانا إلى الكذب كتزوير حقائق الوقائع، وتشويه صورة الزعماء والقادة المستهدفين، وبث الإشاعات وتضخيم الأمور أو تصغيرها للحط من شأنها، أو إضفاء صفة على حدث لايملكها، كل هذا من أجل أن يجد رجل الدعاية منفذا يتسرب عبره لإبلاغ رسالته.
ومن بين أساليب التضليل خلق الأخبار، فالدعاية تعمل على خلق واقعة حقيقية لتستغلها في نشر معلومات تحمل رسالة دعائية، ففويلزحينما أراد کسب ود الشعب الفنلندي وإظهار مدى صداقة ألمانيا، دعي بعض الأطفال الفنلنديين المرضى الإمضاء عطلة في ألمانيا للراحة والاستجمام.
يعتبر الحذف واخفاء الحقائق والرقابة والتفنيذ عناصرا أساسية من منطلقات الدعاية، فالحذف غرضه دفع الرأي العام إلى تجاهل قضية معينة أو نسيان شخص أو زعيم ما، إذ مهما بلغ اهتمام الأفراد بقضية ما أو بشخص ما، فإن عاملي الزمن والنسيان كفيلان بإخراجه من عالم الذاكرة. كما أن إخفاء الحقائق جزء مكمل لعملية الحذف، والهدف منه حرمان