الصفحة 371 من 453

الرأي العام من الإطلاع على مسألة معينة، أو بلبلة أفكار العدو وجعله يتخبط في تقديره، فكثيرا ما كان فوبلزيرفض تفنيذ مزاعم الأعداء عن التدمير الجوي الذي ألحقوه بألمانيا، وكان يقول: «أن يعتقد الإنجليزأنهم أحرزوا نجاحا في هجومهم الجوي، أفضل من أن يتأكدوا فعلأمن أنهم حققوا هذا النجاح» (1)

كما يعتبر نظام فرض الرقابة على وسائل الإعلام مجديا التحكم في الأخبار التي بإمكانها إحداث تأثير على الرأي العام حتى لايتقافي وأهداف الدعاية. فرجل الدعاية لايسمح البتة الوسائل الإعلام نشر أي خبر يمكن أن يؤدي إلى رد فعل غير مرغوب فيه أو يزود الخصم بمعلومات مساعدة. ولمواجهة أخبار العدو، تلجأ الدعاية إلى أسلوب التفنيذ أو الدحض، ويرى صلاح نصر أن هذا الأسلوب ممتع حقا، وأنه من الطرافة إجادة المناقشة والجدل للرد على الخصم وتفنيذ مزاعمه والرد على مايقول، وأن أفضل دعاية هي التي تبني على أساس استخدام أخطاء العدو واستغلالها في الدعاية المضادة (2) ، وهذا كما رأينا سابقا.

غير أن الذي يحدد موقف رجال الدعاية، والأمر الذي يدفعهم إلى التفنيد هو طبيعة الرسالة الدعائية وأهدافها، فغالبا مايستهدف الخصم جز خصمه إلى الرد والإجابة عن دعايته قصد إقحامه في معركة خاسرة، وفي هذه الحالة يستخدم رجل الدعاية الكيس الفطن أسلوبا آخرا، هو أسلوب الصمت، فحسب محمد عبد القادر حاتم، فإن الصمت من القواعد المعروفة في الدعاية، ووجوب عدم مناقضة الدعاية لنفسها، فإذا أصدر العدو بيانا رسميا فد فيه خطأ لنا وقعنا

(1) د. أحمد بدر، الإتصال بالجماهير والرأي العام، مرجع سابق

(2) نصر صلاح، الحرب النفسية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت