فهرس الكتاب
فيه في الدعاية، ينبغي في هذه الحالة اتباع أسلوب الصمت، حتى لانقع في خطأ الرد على الخطأ وإعطاء العدو سلاحا جديدا لشهربنا. وقد لاحظ وهاجمان الذي أحصى
توجيهات فوبلز جميعها للصحف، أن تلك التوجيهات بلغ. عددها خمسين ألف توجيه، وأن ربعها كان عبارة عن أوامر باتباع أسلوب الصمت (1) .
كانت تخصص الجرائد والمجلات باسم الموضوعية وحق المواطن في الإعلام في حرب الخليج الثانية في أعدادها مقالا صغيرا في إحدى زوايا صفحاتها (المهملة) للتحدث عن العدد القليل للقتلى والجرحى والتدمير الذي حل بالمنشآت المدنية العراقية، دون أن تنسى تذكير القارئ أن هؤلاء الأبرياء هم ضحايا صدام حسين الذي فرض عليهم حريا كان من الممكن تجنبها، أما عن الدمار الذي أصاب بغداد والمناطق العراقية الأخرى، فإنه دمار للقدرات العسكرية العراقية التي تعمل على زرع الخراب في المنطقة.
وعند الحديث عن القنوات التلفزيونية المؤيدة لقوات الإئتلاف، فإن تسلسل نشرة أخبارها جد محكم، فهو يبدأ بسرد سريع وجد مختصر لأخبار واردة من العراق، مع ذكر أن تلك الأخبارقد عولجت من قبل الجيش العراقي الذي يفرض رقابة جد صارمة على الصحافيين، ثم تقدم القناة تعليقات مراسليها في العراق، ليثبتوا باعتبارهم شهود عيان نجاح مهمات الطائرات التي تصيب حسبهم أهدافها بدقة متناهية جدا، وفي الأخير يواصل الصحفي شريطه بنقل أخبار أخرى تفسر للمتفرج بالتدقيق أن أسلحة جيوش القوات الإئتلافية متطورة جدا وذات تكنولوجيا عالية ومن غير الممكن أن تفشل في عملياتها، لينتهي شريط نشرة الأخبار
(1) د. حاتم محمد عبد القادر، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.