فهرس الكتاب
الطباعة وتطور التكنولوجيا. وقد تميزت الحرب العالمية الأولى بحرب المناشير، وعرفت الحرب العالمية الثانية نفس الأسلوب رغم ظهور الراديو كوسيلة دعائية قوية، واستمر هذا الأسلوب إلى وقتنا الحالي، وشهدته معظم الحروب بين الدول.
ومن الأمثلة على هذا الأسلوب إبان الحرب العالمية الثانية قيام ثوبلزبإسقاط صور المدن البريطانية التي دمرتها القنابل الألمانية على الشعب البريطاني، لدفعه إلى مطالبة حکومته بالتوقف عن شن غارات جوية بريطانية ضد ألمانيا خوفا من التعرض إلى انتقامات ألمانية تكون أكثر وحشية وعنفا.
وبعد الحرب العالمية الثانية، إستخدمت الولايات المتحدة من ربيع إلى خريف 1954 أسلوب المناشير في مقاومة الأفكار الشيوعية، وأسقطت على الأراضي التشيكية مايزيد على مائة ألف من البالونات المصنوعة من مطاط النيوبر المملوءة بالهيدروجين، ويستطيع كل منها حمل ثقل وزنه ثلاثة أرطال وبذلك أسقط على الشعوب التشيكية والسلافية حوالي خمسين مليونا من النشرات و الإعلانات و أوراق الانتخاب والصحف المضادة لنظام الحكم (1) .
والمعروف عن المناشير، دعوتها لجنود قوات الخصم إلى التحلي باليقظة والحكمة، وعصيان أوامر النظام والتمرد عليه وعدم اتباع نزواته وأوامره، لأنه رج بأفراده في حرب خاسرة من أجل أهداف تتناقض مع القيم الإنسانية، ودعوتها إلى وضع السلاح بشرف، والتحاور باسم سلم الشجعان، وهذا مع غرس الخوف والرعب في نفس الخصم، باعتبار التخويف أحسن محرك لدفع العدو إلى الاستسلام.
(1) نصر صلاح، حرب العقل والمعرفة، الطبعة الثانية الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.