الصفحة 393 من 453

أسلوب كبش الفداء

من الأساليب التي تتبعها الدعاية لتحطيم العدو تركيز الرسالة الدعائية على شخص معين إذا لم تستطع التغلب على العدوكجماعة، مستغلة بذلك روح التعصب لدى الأفراد المستهدفين، ومستغلة الروح العدوانية التي يكونها لعدوهم وغرائزهم الطبيعية وفي مقدمتها غريزة حب البقاء.

ومن المشاعر التي تنتهزها الدعاية للنيل من الشخص المستهدف، الشعور بالإحباط، فحياة الفرد مليئة بالمواقف المحبطة، أي المواقف التي تحول دون إشباعه لحاجاته، وتحقيقه التطلعاته، فهناك من ينجح وهناك من يفشل، وغالبا مايتولد عن الإحباط سلوك عدائي، إذ تعمل المواقف الإحباطية في معظم الأحوال على إثارة النوازع العدوانية التي تبحث لنفسها عن سبيل للتعبير، ولايستطيع الفرد أن يوجه عدوانه نحو العوامل التي أثارت هذه النوازع، وهذه العوائق التي حالت دون إشباعه لحاجاته وتحقيق أهدافه خوفا من رفض الجماعة له أو خوفا من رفضه لذاته (1) . لذلك، يوجه رجل الدعاية هذا الشعور بالإحباط أو هذه الروح العدوانية نحو شخص آخر عن طريق عمليات نفسية كما رأينا سابقا مثل التبرير أوالإسقاط،

ويصبح الشخص المستهدف هو كبش الفداء.

إن رجل الدعاية في أسلوب كبش الفداء يخلط بين القضية والإنسان، وتكمن خطورة هذا الأسلوب في قدرته اللاعقلانية على احتواء الجمهور المستقبل للدعاية (2) ، حيث يصبح

(1) د. سلامة أحمد عبد العزيز ود. عبد السلام عبد الغفار، علم النفس الإجتماعي، دار النهضة العربية، مصر،.1974

(2) خشبة حسني، مدخل لدراسة الدعاية الصهيونية وأسلوب مواجهتها، مجلة شؤون فلسطينية، العدد: 45، ماي.1975

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت