الصفحة 394 من 453

الإنسان المستهدف المحول إلى كبش فداء محور القضية، ويصبح أساس المسألة، ومركز الدعاية. وخير مثال على هذا الأسلوب، تركيز الحلفاء دعايتهم ضد هتلر أكثر من الألمان، وتوجيه أمريكا دعايتها لفيدال كاسترو في محاربتها للمد الشيوعي في القارة الأمريكية.

والدعاية الجيدة لاحد إلا هدفا أساسيا، ولاتركز التصويب إلا على هدف واحد في مدة معينة، ويحب أن يكون الهدف شخصا تحوم حوله أحقاد، فتشخيص العدويمنح الكثير من الفوائد، فقد كان النازيون يحولون كل اقتراع إلى معركة ضد آخر المعارضين) (1) . كما أجمع معظم الباحثين على تفضيل الأفراد مواجهة أشخاص مرئيين ومعروفين عوض مواجهة قوات خفية، خاصة عندما يتم إقناعهم أن عدوهم الحقيقي ليس هذا الحزب أو تلك الأمة، لكن زعيم ذلك الحزب أوتلك الأمة، وبذلك تضرب الدعاية عصفورين بحجر، فهي من جهة تقنع الطرف الموالي بأنه لايواجه طرفا بمثل وزنه، إنما جابه طرقا مخدوعا يحكمه راع طاغ سيتخلى عنه شعبه بمجرد تفطنه لألاعيبه وحيله وحقيقته، ومن جهة أخرى، تغرس الشقاق في الطرف الخصم، وخلق الشك والعداوة بين الحاكم والشعب، أو بين الزعيم وأتباعه.

ركزت وسائل الإعلام دعايتها الموجهة ضد صدام حسين في حرب الخليج الثانية، مستغلة روح الكراهية والعدوانية التي يكنها الرأي العام في الدول الإئتلافية للرئيس العراقي وغرائزه الطبيعية وفي مقدمتها غريزة حب البقاء وتحطيم العدو، حيث بالغت في توجيه اللوم والإستهجان إليه بعدما نسبت إليه كل المعضلات والمصائب التي حلت بالعراق وخربت اقتصاده وأرهقت شعبه، وجعلته سبب الدمار الذي أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت