کشف تاريخ الحروب أن منظري الحرب وضعوا الخدعة منطلقا أساسيا لكل استراتيجيتهم، وذكر القادة أن المنتصرين في معاركهم لم يكن بمقدورهم تحقيق انتصاراتهم تلك لولا الخدعة، فالمفكرجامابادا (DJAMMAPADA) في القرن الخامس قبل الميلاد، فسر الخدعة على أنها «كل ضرر يلحق بالعدويمكن أن يصبح عظيما إذا استعملت الخدعة» ، وقال المؤرخ اليوناني توسيديد (THUCYDIDE) في القرن الرابع قبل الميلاد أن «أفضل قائد عسكري هو الذي بمقدوره استعمال الخدعة الحربية» ، وعدد رجل القانون الروماني پوليان (PAULIEN) في القرن الثاني للميلاد في كتابه (الخدع الحربية أكثر من 900 خدعة، وكتب رجل التكتيك الروماني فرونتان(FRONTIN) 563 خدعة حربية في كتاب من أربعة أجزاء، ومما جاء على لسان فيجيس VEGECE رجل الإستراتيجية الحربية لروما القديمة أنه «ليس هناك أحسن من مواجهة العدو بالخدعة» ، وفي الصين القديمة، إحتلت الخدعة مركز انطلاقة أي استراتيجية حربية في الكتب السبعة لفنون الحرب، وبقيت هذه الكتب مرجعا أساسيا في الأدبيات العسكرية الصينية واليابانية إلى وقتنا الحالي، ومنح فيلسوف السياسة في عصر النهضة الأوروبية الإيطالي نيكولو ماكيافيلي (MACHIAVEL) أهمية كبيرة للخدعة في كتابه (فن الحرب) ، وتوصل بفطنته إلى أن الخدعة ستعرف مستقبلا تطورا كبيرا، وأوضح أن أحسن تصور للعملية العسكرية هي تلك التي تتم خفية عن العدو، وانتقد فريديريك أنجلز (ENGELS) عند دراسته لتاريخ الحروب قادة الحرب الإقطاعيين، وتوصل إلى أنهم كانوا يحاربون دون حيلة أو خدعة.
في كتب الحرب المعاصرة، حاول الباحثون فهم بطريقة علمية ماهية الخدعة وتحديد دورها ومكانتها في الفن العسكري، وهذا ما نجده في المفاهيم الواردة في المعاجم والموسوعات والكتب المختصة، والتي جاء فيها أن الخدعة