والسلم، وهذا بعدما أمسى مفهوم الحرب يعبر عن حقيقة موجودة أصلا، وارتبط حسب لويس دلبز (1) إرتباطا ضيقا بمفهوم السلم، فالأشياء لا تناقش إلا عندما تتعارض، والبشرية لا تفكر في السلم إلا عندما تطرح مسألة الحرب، وأصبحت مجبرة بالغريزة على تعريف الحرب كنهاية للسلم، وتعريف السلم على أنه مرحلة ما بعد الحرب.
إعتبر غاستون بوتول أن الحرب والسلم ظاهرتان متكاملتان إلى درجة أن بعض المتشائمين لا يرون في السلم إلأهدنة تعقبها حرب، وأن السلم يبدو في عهدنا هذا وكأنه بني على أرض زلزالية مليئة بالأحقاد والضغائن، وبالشعوب التي تطالب باسترجاع حقوقها وما سلب منها، لأن السلم جاء فعلا بعد حرب غير عادلة (2) .