عندما وجه الجنرال دو لاشابيل دعوة إلى جان غيتون للتدريس في مدرسة الحرب) سنة 1952، طلب منه ضرورة استخلاص نوع من المنطق في العمل الحربي، وعندما وجه له الدعوة للمرة الثانية سنة بعدها (1953) قال له: «الآن، سأطلب منك عم آخرا، إن كل استراتيجية تحتم وجود فلسفة كامنة وقد تأمل کلاوزفيتز حملات نابليون كما تأملها جوميني .. لأن كلاوزفيتز مشبع بفلسفة ما وراء الطبيعة، فقد قرأ كانت، كما قرأ هيغل بصورة خاصة .. كما أن خصمنا يستمد فلسفته من کارل مارکس، وقد استمد ماركس فلسفته من هيغل .. إذن فالمطلوب منك فلسفة هذه المسألة التي أطرحها عليك، وبصفتك مؤرخا للفلسفة، فلا بد أنك قد تمعنت هيغل ودروسه، وكشفت كل فلسفته، فأنت تعرف نموذج تفكيره ومسلماته وطرائقه، إني أطلب منك أن تشرح لنا كيف يؤثر الفكر الهيغلي والماركسي على مبادئ الحرب الحديثة وأساليبها، لا تكن تقنيا أكثر مما يجب، رفقا بالمحاريين، إنها مسألة هامة لتلاميذ مدرسة الحرب» (1)
بالرغم من أن الحرب ما زالت إلى غاية يومنا هذا تعتبر من أكثر مظاهر الحياة الاجتماعية بروژا وتغيرا، إلا أنها لم تحظ
(1) غيتون جان، الفكر والحرب، ترجمة المقدم الهيثم الأيوبي وأكرم ديري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.