الصفحة 61 من 453

قال الجنرال جان بيريه: «في الحرب، أمامنا عدو في قراراته، ومع هذا علينا في لحظة من اللحظات أن نعمل مهما كانت رغبتنا، ومهما نقصت المعطيات المتوافرة لدينا، ولكن قبل أن نعمل، علينا أن نقرر اتجاه العمل بأشكاله، وواجب التحليل أن يقودنا إلى المركبة، وهذا يعني أن علينا أن نستنتج، ولكن بما أننا لا نعرف إلا جزء من العوامل المليئة بالشك والأخطاء، فإن علينا أن نعمل، لأن المهمة وعمل العدو وضغط الوقت يدفعنا إلى العمل ثم لا تلبث أن تجبرنا عليه، وهناك لحظات يزداد فيها خطر التقاعس، لأن اللحظة الملائمة للعمل أهم من نوعية العمل نفسها، أما في مجال الصراع فالتقاعس هو الجريمة الوحيدة» (1) .

إن أول ما يصطدم به القارئ لقول الجنرال جان بيريه، مدي ضخامة الأمانة الملقاة على كاهل القائد، ويكتشف مدى صعوبة إدارة أي معركة مهما اختلفت درجة خطورتها، كما يكتشف في نفس الوقت الظروف التي يعمل فيها القائد والتي من أهمها نقص المعلومات التي تدفع بسيطرة الشك في نتائج المعركة وهيمنة حالة التوتر على نفسية القائد الذي ينبغي عليه رغم كل شيء ألا يتقاعس وأن يتخذ القرار ويحدد أشكاله، حتى وإن كان قراره هذا يعني الدخول في عالم المقامرة.

(1) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، تعريب أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت