الصفحة 62 من 453

اليس الجنرال جان بيريه القائد الوحيد الذي جعل من بداية المعركة مقامرة ووضع خاتمتها رهان الصدفة، فقد سبقه الكثير من القادة وتبعه العديد منهم، ومعظمهم يرى أن الإرادة تختفي في ساحة المعركة، وأن تطورات القتال وعمليات الاشتباك وغيرها تدفع القائد وتجبره على اتخاذ قرارات دون إرادته، والاعتماد على الرهان بدل التقاعس والتخاذل، ويعتبر (رهان پاسکال) أروع مثال في المقامرة، ويتمثل في الحجة التي لجأ إليها پاسكال لدفع الملحدين إلى الإيمان بالله، ويمكن اختصار (رهان پاسکال) بالشكل التالي: «إذا آمنتم بالله ستريحون كل شيء ولا تخسروا أي شيء، فإذا كان الله موجودا ربحتم كل شيء، وإذا كان الله غير موجود وخسرتم، فإنكم لم تخسروا شيئا» . .

إن أشد هزيمة يبلى بها القائد، هوتقاعسه عن الدخول في المعركة، وقد قال الماريشال فوش تمبرها على ضرورة المقامرة: «كان علي أن أتخذ قرارا تتعلق به آلاف الأرواح البشرية، فدرست واستشرت، ولكنني لم أتوصل في النقاط الخطيرة إلى قناعة كاملة بالحل المطروح أمامي، وتساءلت أأهجم أم أنتظر؟ وهل أدفع الهجوم من اليمين أم من اليسار؟ وكان هنالك فرص واحتمالات متساوية أمام الحثين، عندئد، وبعد أن استنفذت كل وسائلي، توكلت على العناية الإلهية وانطلقت» ، وهو بهذا يذكرنا بقول نابليون الذي أكد فيه أن القائد يجب أن يفكر في بداية حملة ما إذا ما كان عليه أن يتقدم أم لا، لكن ما إن يقوم بالهجوم حتى يغدو من واجبه دعمه حتى النهاية.

حسب الجنرال جان بيريه، فإن التحليل العقلاني يؤكد دائما على وجود نسبة قليلة ومعقولة من احتمالات إحراز النصر، وأنه مما لاشك فيه، أنه ستنتج عن القرار أخطاء، وهذه الأخطاء حسب معظم القادة يمكن إصلاحها عبر الاستمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت