فيها بإصرار، ولقد اتفق جميع رجال الحرب على جدوى هذا التصرف في حقلهم الخاص، وعلى ضرورة إصلاح أخطاء القرار بالإصرار على التنفيذ.
ليس العسكريون هم وحدهم من يسلك طريق المقامرة وينتهجون سبيل الرهان، فقد قال ديكارت: «إذا عجزنا عن كشف أكثر الأفكار صحة، وجب علينا أن نتبع أكثرها احتمالا» ، لكن الرهان والمقامرة لا يعنيان الطيش والتهور، إ ينبغي على القائد أولا وقبل كل شيء تحديد أبعاد رهانه، وأن يضع نصب عينيه مهمة القائد: «هذا ما أعرفه عن العدو، وهذا ماسأفعله
وهذا هو هدفي». .
تعتبر الصدفة شقيقة الرهان بالنسبة للعسكريين في ميدان الوغي، فنابليون بونابرت كان لكي يبلغ الانتصارات لا يتوقع إلا الهزائم، وكان يرى أن الصدفة تبقي عجيبة بالنسبة لذوي الأفكار المتوسطة، ولكنها حقيقة بالنسبة للمتفوقين، وقد قال لابروبير: «إن المقاتل والسياسي والمغامرالماهر لايصنعون الصدفة، ولكنهم يعدونها ويجذبونها ويبدون كأنهم يحددونها، إنهم يعرفون استخدام الصدفة السانحة، وهذا أمريجهله الغبي والجبان، كما يتقنون استخدام حذرهم وتدابيرهم للاستفادة من هذه الصدفة أو تلك، أو عدة صدف مجتمعة في آن واحد» . والقادة بهذا يشاطرون الملوك والأباطرة الذين يجعلون حكمتهم وليدة الصدفة، إ يقول لويس الرابع عشر:
تفضل الحكمة أن تترك في بعض الظروف شيئا للصدفة، إذ ينصح العقل عندئذ باتباع حركة أو غريزة عمياء تسمو على العقل وتبدو قادمة من السماء»، أما الفيلسوف المفرديكارت، فإن حكمته الثانية هي أن يكون حازما ومصمما ما أمكن في أعماله، وأن يتبع الأفكار المشكوكة التي اختارها بكل إصرار، كما لو كانت أفكارا أكيدة، مقلدا بذلك المسافرين التائهين في غابة، والذين ينبغي عليهم ألا يتسعوا دائرين في كل اتجاه