وألا يقفوا في مكانهم بلا حراك، وأن يسيروا بدل ذلك على خط مستقيم دائم نحو الاتجاه نفسه، ولا يغيروا لأسباب تافهة الاتجاه الذي حددته لهم الصدفة وحدها، فقد لا يصلون بهذه الوسيلة إلى حيث يريدون، ولكنهم سيصلون أخيرا إلى مكان أفضل من وسط الغابة.
إن اتخاذ القرار بالنسبة لأي قائد هو أصعب موقف يتخذه على أرض المعركة، وعليه يتوقف الشيء الكثير إن لم نقل كل شيء، فبه تفتح أبواب الرهانات، ومن رحمه تولد جميع الصدف، وقد قال مونتي كوكولي بهذا الخصوص: «ما إن يتم اتخاذ القرار حتى نرفض الاستماع إلى الشك أو التحفظ، ونفترض أن الضرر الذي يمكن أن يقع لا يأتي دائما، لأن العناية الإلهية تبعده حينها، وجينا مهارتقا منه حيئا آخرا، كما أن حر العدو قد يمنعه من اغتنام الفرصة» . .
لكن الرهان والمقامرة واغتنام الفرصة لا يعني التزمت والتعنت والتعصب للقرار المتخذ، لأن إصرار القائد كما يراه جان بيريه لا يشبه الإيمان الأعمى أو عناد البغل، وهو إصرار لا يخرس العقل نهائيا، بل يصغي له ويمنحه مهمة رئيسية هي مراقبة الأفق المضطرب، واكتشاف اللحظة التي ينبغي فيها تغيير القرار.
«يجب أن نخاف الأعداء من بعيد حتى لا نخشاهم عن قرب» ، حكمة مشهورة ل كوندي
العظيم (Le Grand CONDE) تهدف إلى توعية القائد بضرورة توخي الحذر في إدارة الحرب، والاستعداد بشجاعة للإجهاز على العدو وإلحاق الهزيمة به في أي وقت، وفي أي مكان، فالحذر والاستعداد للمواجهة صفتين ضروريتين في القائد، وحسب مونتسكيو فإن هناك قلة قليلة من الناس تتصف بالحذر قبل البدء في العمل، وبالاندفاع الجسور بعد البدء، إن معظم انتصارات نابليون بونابرت يعود فضلها إلى الحذر، حيث يقول أنه ليس