الإجتماعي عن طريق بعض الأفراد غير النابهين أو غير المهمين، وبعد الضغط عليهم تسع الشروخ لتصبح القاعدة صالحة للتسلل التالي (1)
تعتبر الإستراتيجية من أكثر الكلمات شيوعا بين الناس، وبالرغم من أن أكثرهم يجهل معناها، إلا أن الألسنة ترددها مرارا وتكرارا، ويعود سبب هذا الجهل إلى بقاء الإستراتيجية ولمدة طويلة من الزمن حكرا على كبار القادة العسكريين فقط، وظلت تنقل من جيل إلى جيل في سرية تامة كما تنتقل المهارات الحرفية الراقية.
نسمع في يومنا هذا عن استراتيجيات تطبق في ميادين عديدة كالسياسة والاقتصاد والدبلوماسية مهمتها توزيع المهام وتنفيذها في مختلف فروع النشاطات بشكل مدروس ومتجانس، مع العلم أنه لا توجد إستراتيجية سياسية تقسم الحقل إلى عمل داخلي وآخر خارجي ودعاية وتوضح الخط السياسي، ولا استراتيجية اقتصادية قسم الميدان إلى إنتاج وتمويل وتجارة خارجية، ولا حتى في الدبلوماسية، غيرأن الإستراتيجية تمارس في كل هذه المجالات يوميا، وتنفذ بشكل غير واع، وبطريقة غير مبنية عن أفكار منهجية ناتجة عن تفكير عميق وصائب.
عرف ليدل هارت الإستراتيجية في كتابه (الإستراتيجية وتاريخها في العالم) بأنها فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق هدف السياسة (2) . وفي كتاب
(1) الكولونيل ف. و ميکشة، الحرب الخاطفة، ترجمة كمال عصمت الشريف، الطبعة الأولى، دار الطليعة، بيروت، لبنان،.1970
(2) هارت ليدل، الإستراتيجية وتاريخها في العالم، ترجمة الهيثم الأيوبي، الطبعة الأولى، دار الطليعة، بيروت، لبنان،.1976