لينين بتحليل کلاوزفتز، أدرج في تحليله أهمية العامل النفسي البلوغ النصر، حيث رأى أن تأجيل الهجوم يسمح بتفكك معنويات العدو وانهيارها، ومن ثم تسهل عملية تحطيمه، وفكرة لينين هذه تتناقض تماما مع كلاوزفتر (1) ، وهذا بسبب كون لينين يفكر كشوري بفضل التمهيد للحرب بحرب معنوية عكس كلاوزفتز العسكري الذي يفضل تحطيم معنويات عدوه بواسطة إنتصارات عسكرية تجبره على الإستسلام.
ليست الاستراتيجية فناجامدا، لكنها أسلوب في التفكير
حي متجدد يعمل على اختيار الظروف الأكثر ملائمة والوسائل الأكثر فاعلية لإحراز النصر، وقد تميزت إستراتيجيتا الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي (سابقا) بالاختلاف نظرا لتضاد ايديولوجيتهما وهدفهما، فاستراتيجية الإتحاد السوفياتي كانت شبيهة بلعبة الشطرنج التي تقوم على أساس کشف كل اللعبة وطريقة اللعب لمن يريد أن يراها، في حين أن لعبة البوكر هي مصدر الإستراتيجية الأمريكية، وهذا راجع إلى ذهنية الأمريكي، ويلعب (الهوكر) على أساس معلومات ناقصة متوفرة على أساس رياضي وبنسى الموقف الإستراتيجي فيه بفرصة رمي الورق.
طور ليدل هارت نظرية (التقرب غير المباشر) ، واعتبرها أفضل الإستراتيجيات، ويقصد بالتقرب غير المباشر الاقتراب من العدو من اتجاهات مختلفة وغير متوقعة، ثم التقدم في اتجاهات أخرى وتغييرها بشكل يجعل العدو لايستطيع تحديد الأهداف الحقيقية، وهذا على نفس الطريقة التي قام بها الألمان في الحرب العالمية الثانية أثناء هجومهم على (الأردين) الذي حير قوات الحلفاء، وجعلهم لا يعرفون إن كان هتلر يستهدف احتلال باريس أو شمال فرنسا (1) .
(1) أوليرتش تشارلس، الحرب الباردة وما بعدها، تعريب د. فاضل زكي محمد، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1976.