يظهر تعقدها وتشابكها، وقد اجتهد ريمون أرون للكشف عن مدى افتقار الحضارة الإنسانية إلى علم الفعل أو الممارسة Praxeologie) الذي يساعدها على اتخاذ القرارات الملائمة ويمكنها من تقييم خطها وسياستها، وهذا الهدف هو الذي ينبغي أن تعمل من أجله كل دراسة إستراتيجية، كما اعتبر الجنرال أندريه بوفر أن ممارسة الجميع للاستراتيجية عملية مستحسنة أنزلت الإستراتيجية من برجها العاجي بعدما بقيت مدة زمنية طويلة حكرا على العسكريين فقط، وأفقدتها ميزتها السرية والاختصاصية، وجعلتها علما كباقي العلوم الأخرى، وأخرجتها من عالم الاكتشاف بالصدفة (1) .
وأكد جان غيتون من جهته، أن استراتيجية عصر الذرة تختلف عن سابقاتها من حيث الدرجة والطبيعة، وأطلق على استراتيجية المرحلة النووية تسمية (إستراتيجية الردع التي تترجم حسبه صراعا مزودجا نفسيا وماديا في الوقت نفسه.
ولرفع كل غموض عن الإستراتيجية والتكتيك، ولإظهار الفرق بينهما، فإن الإستراتيجية تتميز عن التكتيك حسب ويغان بالترتيب الحرلكل القوات في مكان وزمان واسعين قصد بلوغ هدف بعيد (2) ، فالإستراتيجية هي نظرية استخدام المعارك لتحقيق هدف الحرب، أما التكتيك فهو استخدام القوات العسكرية في المعركة.
لقد حصر كلاوزفتز التكتيك بمسألة استخدام القوات العسكرية في المعركة، بينما وضع مهمة الاستراتيجية في تحقيق الهدف السياسي للحرب من خلال استخدام المعارك، فإدارة الحرب هي إذن ترتيب القتال وإدارته، والقتال يتكون من