الحرب الأهلية
هي حالة صراع مسلح يقع بين فريقين أو أكثر في أراضي دولة واحدة نتيجة لنزاعات حادة وتعثر إيجاد أرضية مشتركة الحلها بالتدريج أو بالوسائل السلمية، ويكون الهدف لدى الأطراف السيطرة على مقاليد الأمور وممارسة السيادة. أما أسباب الحرب، فقد تكون سياسة أو طبقية أو دينية أو عرقية أو إقليمية أو مزيج من هذه العوامل.
يعتبر اللجوء إلى الحرب الأهلية حالة قصوى من حالات رفع الظلم والثورة على حكومة أو فئة حاكمة أخلت بحقوق الشعب والمواطن، وتتصف الحرب الأهلية بالضراوة والعنف وبالنتائج الاقتصادية والاجتماعية المدمرة على المدى القريب، لأنها تشمل مناطق آهلة بالسكان وتكون خاضعة لهجمات متقطعة وغير منتظرة.
وكثيرا ما تشكل الحروب الأهلية فرصة لتدخل الدول الكبرى أو المجاورة في مجريات الأمور الداخلية للدولة المعرضة لمثل هذه الحروب، حيث أن احتمالات التغيير في موازين القوى داخليا قد يؤثر على الدول المجاورة سلبا وإيجابا، فترى بعض الدول في انتصار فريق على فريق تهديدا لأمنها، أو للتوازن في تلك المنطقة من العالم أو على صعيد أوسع (1)
لا يعتبر القانون الدولي الحرب الأهلية عملا مخالفا المبادئه، بل أن عددا من الوثائق ذات الصفة الدولية قد أقرت حق الثورة ومقاومة الظلم، فنص تصريح (حقوق الإنسان والمواطن الذي تصدر الدستور الصادر في 24 جوان 1793 على مايلي: «عندما تخل الحكومة بحقوق الشعب، فإن الثورة
(1) د. الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1981.