هي بالنسبة إلى الشعب وإلى كل فئة من الشعب حق من أقدس الحقوق، وواجب من ألزم الواجبات». كما أن مبادئ التصريح العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 تعترف بهذا الحق، بالإضافة إلى المبدأ الرئيسي الذي تضمنه ميثاق الأمم المتحدة والمتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها (1) .
وللتعبير عن مدى شدة عنف الحرب الأهلية وصفها مونترلان (Montherlant) (2) قائلا على لسانها: «أنا حرب المعارك الطاحنة، أنا حرب السجون والشوارع، حرب الجار ضد الجار، حرب الخصم ضد الخصم، وحرب الصديق ضد الصديق، أنا الحرب الأهلية، أنا الحرب العادلة» . .
أما أشكال الحرب وتقنياتها المعتمدة، فحددها إمكانات الجيوش المتحاربة وعدتها، وهذا طبقا للوسائل التي تملكها والمستوى الحضاري الذي بلغته، فالحروب الذرية والإلكترونية والجوية الإستراتيجية ليس بإمكان الدول المتخلفة أن تدخل غمارها، وهي عادة ما تدخل في حروب بسيطة مثل الحرب الثورية أو حرب العصابات، ويمكننا ملاحظة الكثير من أشكال الحرب، لكننا حاولنا إختصارها فيما يلي حسب درجة خطورتها ومدى انتشارها.
الحرب الباردة
وجه من أوجه النزاع غير المسلح بين طرفين في ظل ظروف متوترة يعمل فيها كل طرف على تدعيم مركزه وتقويته وإضعاف
(1) الموسوعة العسكرية، الجزء الأول، المؤسسة العربية
للدراسات والنشر، بيروت، 1981.