الصفحة 85 من 453

الطرف الآخر باستخدام كل الوسائل ما عدا السلاح الحربي، وقد استخدم مفهوم الحرب الباردة لأول مرة من قبل الأمير الإسباني خوان مانويل (Juan Manuel D' Espagne) في القرن الرابع عشر، ثم من قبل الإقتصادي الأمريكي برنارد باروش (Bemard Baruch) ، وفي مطلع عام 1948 أصبح هذا المفهوم شائعا مع الصحفي والتر ليپمان (Walter Lippman) ، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية أصبحت الحرب الباردة تعني بصورة عامة حالة الصراع ما بين الكتلة الشرقية تحت زعامة الإتحاد السوفياتي والكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة (1) ، ولم ينحصرهذا المفهوم في هذا النطاق فحسب، حيث أطلقت الحرب الباردة على حالة التوتر التي سادت بين الإتحاد السوفياتي والصين، كما سميت أحداث ماي 1968 التي وقعت بفرنسا بالحرب الأهلية الباردة.

ويعود سبب ظهور الحرب الباردة وانتشارها إلى تنامي قوة أسلحة الدمار الشامل التي أصبحت تعني الخراب الشامل للبشرية جمعاء في حالة نشوب حرب بين العمالقة، ومن ثم تحولت الحرب من حرب ساخنة إلى حرب باردة تستخدم فيها كل الوسائل غير تلك المستخدمة في الحرب الفعلية، مع عدم تورط الدول الكبرى في صراع فيما بينها، وقد أكد خروتشيف في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي (فيفري 1956) أن التدخل المسلح أصبح غير مجد، لأن الحرب المقبلة لانصر لأي طرف من أطرافها، وأن ميزات بناء الشيوعية مكللة بالنجاح (2) .

(1) د. الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة، مرجع سابق.

(2) الجنرال ف. س. فوللر، إدارة الحرب، ترجمة أكرم ديري، دار اليقظة العربية، بيروت، 1971.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت