العام 1918، كان البريطانيون يسعون لنقل القوات إلى فلسطين، وكان الأتراك يرغبون بالحصول على تعزيزات. لا أحد يريد القتال في بلاد ما بين النهرين بعد الآن (1)
في هذه الأثناء كانت الحرب العظمي تقترب من غايتها، وكانت لندن تفکر في إجراء ترتيبات لما بعد الحرب، وكان لا بد لها من أن تكمل خططها بإكمال احتلال العراق. وكان هدفها الاستراتيجي القادم واهتمامها الكبير يتمثلان في الاستيلاء على الموصل حيث حقول النفط في كركوك وعين زالة، فضلا عن أن المنطقة لا بد من تطهيرها من نفوذ العثمانيين وضم ما تبقى من أراضي عراقية للوصول إلى حدود الأناضول قبل توقيع الهدنة (2)
قاد الجنرال Cobbe القوات البريطانية من بغداد يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول 1918، وفي غضون يومين امتدت قواته لتغطي 120 كيلومترا، ووصل إلى مر الزاب الصغير؛ حيث من المتوقع أن تصده قوات عثمانية مع بعض الأهالي. وحدثني قبل أربعين سنة شاهد عيان قائلا: إن عمليات كر وفر قد استخدمها خليل باشا يجعله جبل حمرين مناطق إغارة على الجيش البريطاني الذي تكبد خسائر كبيرة في صفوفه، وهو يتلقي غارات خاطفة من مقاتلين كانوا يحتمون بجبل حمرين. لكن القوات العثمانية كانت تتراجع نحو الشرق، وانسحبت كذلك ل 100 کيلومتر إلى الشمال، ومع ذلك تعرضت لهجوم من قبل القوات البريطانية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1918، وكان كل ذلك يجري والجميع على بينة من محادثات الهدنة. وقرر إسماعيل حقي بك قائد القوات المنسحبة أن ليس هناك طائل م ن القتال ومحاولة تحقيق أي اختراق مضاد. وفي غضون يوم واحد استسلم على الرغم من خطوط الدفاع العثمانية القوية، وبانت للقوات البريطانية مدينة الموصل
من المشارف الجنوبية لها على التلال، وكانت الهدنة قد تمت بين دول المحور والحلفاء، ولكن الجيش البريطاني انتهك بنود الهدنة إذ احتلت قوات لواء الفرسان البريطاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ