في العاصمة إسطنبول) (1) أما شرقي الأردن فكان مقسمة إلى ثلاث وحدات إدارية هي: قضاء عجلون ويتبع لواء حوران، وقضاء البلقاء ويتبع لواء نابلس التابع لولاية بيروت، ولواء الكرك الذي يضم قضائي معان والطفيلة ويتبع ولاية سوريا.
كانت الأوضاع الإدارية في شرقي الأردن في غاية السوء والأمن فيهاغير مستقر، ونفوذ العشائر البدوية قوي جدا، تمارس الغزو فيما بينها، وتفرض أتاوة الخاوة) على الفلاحين في قراهم المنتشرة على الهضبة المطلة على وادي الأردن الغور (2)
ومنذ أن دب الانحلال في جسم الدولة العثمانية، وتساقطت أجزاؤه وأنهكته الحروب والثورات الداخلية، بلغ سوء الإدارة وفساد الحكم الذروة، وانتشرت الوساطة والشفاعة والمحسوبية والرشوة في جميع أجهزة الدولة، وغدا هم الموظف العثماني جمع المال بمختلف الوسائل غير المشروعة، حتى غدا مضرب الأمثال (3) . وسلط الإداريون رجال الجندرمة (الدرك والشرطة(البوليس) على الأهلين، وروعوا السكان، وابتزوا أموالهم، وضيقوا على الفلاحين. ولم تعد القوانين والمحاكم قادرة على درء الشر، فعمت المظالم، واستوى البريء والمذنب (4) على الصعيد الاقتصادي، شهدت فلسطين خلال النصف الثاني نموا اقتصاديا وتطورة اجتماعية تركا آثارة واضحة على البنية الاجتماعية للسكان في النصف الأول من القرن العشرين، فقد دخلت فلسطين، مع الأقطار الشامية الأخرى، في النظام الاقتصادي الأوروبي، كمنتجة للمواد الأولية، ولا سيما الحبوب وزيست الزيتون والقطن، وكسوق للبضائع والمصنوعات والاستثمارات المالية الأوروبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) کوثراني، وحيه: الاتجاهات الاجتماعية - السياسية في جبل لبنان والمشرق العربي
1920 - 1860، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط 2، 1978، ص 97, > (2) محافظة علي: تاريخ الأردن المعاصر، عهد الإمارة 1921 - 1946، مركز الكتب
الأردني، عمان، ط 2، 1989، ص 8 (3) الخالدي، حسين فخري: ومضى عهد المجاملات: مذكرات الدكتور حسين فخري
الخالدي، دار الشروق، عمان، 2014، ثلاثة أجزاء، ج 1، ص 53 (4) العجلون، محمد على: ذکرياني عن الثورة العربية الكبرى، منشورات مكتب الحرية و القدس - عمان، 1956، ص 20.