الصفحة 170 من 254

العربية ومبادئ الحساب. ولم تعرف البلاد التعليم الثانوي إلا في دمشق في مكتب عنبر الذي درس فيه عدد محدد من أبناء شرقي الأردن، أو في القدس حيث كان يلتحق بها أبناء الميسورين. وغابت الطباعة والنشر عن البلاد حتى قيام الإمارة الأردنية سنة 1921 (1)

ولهذه الأسباب لم يشارك أهل شرقي الأردن في النهضة الفكرية العربية قبل قيام إمارتهم. فقد عاشوا في حالة من التخلف والجهل نتجت عن الفوضى وعدم الاستقرار في الداخل، والعزلة والإهمال اللذين تعرضوا لهما من جانب الدولة العثمانية. فحياة البداوة، وعدم استقرار الفلاحين في قراهم بصورة دائمة، وفقدان الأمن، حالت كلها دون نشوء المدن في هذه المنطقة، وحالت بالتالي دون ظهور فئة من المثقفين تعن بالقضايا الفكرية العامة، وتتم بشؤون الوطن والمواطن والدولة والأمة، وكان هم السكان الأول تأمين لقمة العيش، وتوفير الأمن والحماية اللازمين للنفس والمال والعيال.

وإذا استثنينا حفنة من الضباط الأردنيين في الجيش العثماني كان من أبرزهم الأميرالاي علي خلقي الشراري ومحمد علي العجلوني ونجيب البطاينة وأديب وهبه والدكتور حنا القسوس، الذين انضموا إلى جيش الثورة العربية، باستثناء نحيب البطاينة الذي استشهد في ليبيا في مقاومة الاحتلال الإيطالي، لم يع شيوخ القبائل والعشائر ووجهاء القرى، وهم الطبقة العليا في المجتمع الأردني، أهمية الثورة العربية التي وصلت إليهم أصداؤها في نهاية سنة 1916. ولم بدر کرا طبيعة هذا الحدث العظيم في حياة العرب، إلا بعد نجاح الثورة وقيام الإدارة العربية في دمشق على يد الأمير فيصل بن الحسين.

لم يتردد شيوخ القبائل الأردنية في الاستجابة لطلب أحمد جمال باشا، قائد الجيش العثماني الرابع، في إعداد حملة لمواجهة جيش الثورة العربية، وغزو القبائل الأردنية التي أيدت هذا الجيش وانخرطت في صفوفه. وها هو يوجه رسائل إلى شيوخ الكرك في 1917

/ 9/ 10 يشكرهم على"توحيد حركتهم مع الجيش العثماني"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محافظة، على: تاريخ الأردن المعاصر، عهد الأمارة 1921 - 1946، مركز الكتب

الأردني، عمان، 1989، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت