الصفحة 18 من 254

هي: الرقة والحسكة ودير الزور، وبين المحافظات الغربية في العراق، أي: الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى؛ ما مكنه من الاستيلاء على ثلث المدن العراقية، ومنها الموصل المدينة الثانية، وتغيير الحدود التي رسمها اتفاق سايكس - بيكو بين س وريا والعراق. وبرغم استعادة بعض المناطق والمدن من"داعش"فإن الأميار السريع لحدود سايكس - بيكو يؤكد أن المنطقة مقبلة، لا محالة، على خارطة جديدة لم تتبلور ملامحها بعد، خاصة بعد حركات النزوح والهجرة التي شملت الملايين من السوريين والعراقيين، وليس واضحا من هي القوى التي ستفرض الخارطة الجديدة مع نهاية الصراع، لاسيما أن الولايات المتحدة اختارت خط الانكفاء الاستراتيجي عن المنطقة، وسط تنامي الدور الروسي وتعاظم النفوذ الإيراني.

من هنا، تأتي ضرورة معاودة النظر في سباقات الحرب العالمية الأولى ونتائجها، وهو ما يفرض العودة إلى الجذور، أي إلى دوافع ذاك النزاع الكوي، ثم قراءة مشاجو بزواياها المختلفة، القتالية والاستراتيجية والاقتصادية والإنسانية بعيون عربية، بغية رصد تداعياته على محمل البلاد العربية. فعلي رغم وعود الاستقلال التي أعطيت للعرب، مقابل أصرة الحلفاء أثناء الصراع، خرجت البلدان العربية من الحرب صفر اليدين، بل رفض مؤتمر الصلح الاستماع إلى وفودها. وعلى قدر فهميش العرب وتقام أراضيهم بعد الحرب، انقادت غالبية الكتابات التاريخية التي تناولت تلك الحقبة إلى نظرة المنتصرين، عدا بعض الكتابات الموضوعية العربية والأجنبية القليلة.

1 -تباين الرؤى حول دوافع الحرب

رسميا، اندلعت الحرب العالمية الأولى في 28 يونيو/حزيران 1914 في أعقاب اغتيال فرانسوا فرديناند، ولي عهد الإمبراطورية النمساوية - الحرية في س راييفو. تتكرر هذه القراءة الأوروبية الأسباب الحرب في جميع كتب التاريخ تقريا، لكن هل هذه الرواية الغربية هي الصحيحة؟ يجوز القول إنا قراءة غير دقيقة؛ إذ يمكن اعتبار حادثة اغتيال ولي عهد النمسا انعطافا نحو حرب شاملة، لكن دوافع تلك الحرب وجذورها بدأت في العالم العربي مع الاجتياح الإيطالي لليبيا، والصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت