الألماني - الفرنسي على المغرب الأقصى. وعليه، فتاريخ الحرب اعتبارا من ساعة الاغتيال فقط هي قراءة تنبع من رؤية مركزية أوروبية.
لقد كانت الحرب الإيطالية - العثمانية في ليبيا سنة 1911، التي أطلقت بد إيطاليا لاستعمار هذه الأخيرة، والصراع الألماني - الفرنسي على المغرب الأقصى، وهي المنافسة التي انتهت بفرض الحماية الفرنسية على المغرب في 1912،
كانتا من العناصر التي أسهمت في تسخين أجواء الحرب. ألم يضع احتبا ليبيا السلطنة العثمانية، حليفة ألمانيا، في مواجهة مفتوحة مع إيطاليا؟ كما أن المنافسة الألمانية - الفرنسية - البريطانية على المغرب شكلت أيضا مقدمة حاسمة لتلك الحرب الشاملة، فقد حاول البريطانيون الاستيلاء عليه، كما انخرط الألمان بقوة في هذا السباق؛ إذ زار الإمبراطور غليوم الثاني (1888 - 1914) طنجة أواخر 1905، وألقى خطابا عارض فيه بشدة فرض حماية فرنسية على المغرب؛ ما أدى إلى أزمة عالمية لم تتسن تسوينها، مؤقتا، إلا في إطار"مؤتمر الجزيرة"الدولي (conference Algesiras) الذي أطاح بوزير خارجية فرنسا تيوفيل دالكاسي (Theophile Delcasse) استجابة لرغبة ألمانيا. مع ذلك تحددت الأزمة بعد ست سنوات، لكن هذه المرة في أغادير (جنوب المغرب على نحو صعد من التوتر إلى درجة أوشكت معها الحرب على الاندلاع بين باريس وبرلين. ثم توصل الغريمان إلى اتفاق استطاعت فرنسا أن تنتزع بموجبه المغرب من منافسيها في آخر المطاف، وفرضت معاهدة فاس(30 مارس/آذار 1912) ، في مقابل التخلي عن مصر لبريطانيا، بينما خرجت ألمانيا خالية الوفاض. وكان واضحا أن فرنسا ضمنت بضم تلك القطعة الثمينة إلى تاج إمبراطوريتها، امتدادا جغرافيا المستعمرتيها في شمال إفريقيا: الجزائر وتونس، غير أن ذلك التقاسم خلف كثيرا من المرارة لدى صناع الرأي العام الألمان، وسرعان ما قاد إلى اشتعال فتيل الحرب.
أما في المشرق العربي ففيما كان البريطانيون يفاوضون الشريف حسين فوق الطاولة، باشروا، سڑا، مفاوضات موازية مع فرنسا وروسيا القيصرية لتقاسم تركة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البوري، عبد المنصف: الغزو الإيطالي لليبيا - دراسة في تاريخ العلاقات الدولية، الدارالعربية للكتاب، تونس 1983، ص 6