الصفحة 188 من 254

والتتريك، فهم أبوا إلا أن يحققوا استقلالهم الوطني بعيدا عن الطائفية المقيتة والانقسامية الفظيعة (1)

عاشت مجتمعاتنا في كل من بلاد الشام والعراق ماساة تاريخية حقيقية على عهد حكم الاتحاديين، ومنذ العام 1909 كانت النخب العربية أول من طالتها المأساة بعد أن ازبح ثقل الحكم الحميدي الذي عانت المجتمعات منه الاستبداد والطغيان. ولعل أشرس حكم تعرضت مجتمعاتنا العربية له هو ذاك الذي قبض بأنفاسه على الحياة ممثلا بشراسة القائد التركي الشهير بالسفاح الكبير جمال الذي عاش بين 1873 - 1922، وكان أحد قادة الجيش العثماني، وقد عين حاكما علي سوريا وبلاد الشام عام 1915 وفرض سيطرته المطلقة على بلاد الشام كلها، وسيا على كل أعياها وشيوخها. كان جمال باشا أحد زعماء جمعية الاتحاد والترقي، له تاريخ صعب في قتال البلغار بمقدونيا واشترك في الانقلاب العثماني على السلطان عبد الحميد الثاني، وشغل منصب وزير الأشغال العامة عام 1913 ثم قائدا للبحرية العثمانية عام 1914، وتصب واليا على بغداد، ونال م ن أحرار العراق (2)

(1) الخوري، فارس: اوراق فارس الخوري (مذكرات) ، تحقيق کوليت خوري(دار طلاس

للدراسات والنشر، دمشق 1988). هنا يتحدث صاحب الأوراق فارس الخوري عن فواجع التعذيب والاضطهاد أيام جمال باشا، وعن الشهداء العرب في قوافلهم الثلاث، ومن ثم إعلان الثورة العربية وحزب العربية الفتاة واشتراكه في رفع العلم العربي في دمشق يوم طرد الترك منها عام 1918.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت