وجعلت الممتلكات تلك تقع في قبضة الإنكليز والفرنسيين، إن الذاكرة العربية وخصوصا السورية والعراقية تحتوي على خزين من الأحزان والبشاعات التي مثلتها
حرب (سفر برلك) ، ولدينا مذكرات أولئك الضباط الأوائل الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى وخصوصا من العراقيين، وما كتبوه من خصوصيات وأسرار، فمن الأهمية البالغة قراءة مذكرات ومحاضرات و أوراق الضباط العسكريين والرجال المدنيين الذين شاركوا في أحداث الحرب العالمية الأولى وعملياقا، فضلا
عن كتابات عبد الحميد الزهراوي وعبد الغني العريسي وساطع الحصري ومحب الدين الخطيب وغيرهم. النخبة الشامية ومأساتها على أيدي العثمانيين
لكي أجيب عن بعض التقولات الساخطة على الذاكرة الجماعية العربية، لا بد لي أن أقول: إني لا أتجاوز حقيقة تاريخ الشريف الحسين بن علي ودوره التاريخي مع أولاده ليس في هذين العامين حسب، بل على امتداد ماولدمن تكوينات تاريخية. إنهم تعاملوا مع الفرنسيين والإنكليز علنا وعلى رؤوس الأشهاد، وكانت مراسلات الحسين - مكماهون معلنة على الملأ كونهم اعتقدوا أن الحكم يمر عن طريق لندن أو باريس (1) ؛ فدعوا خدعة تاريخية لن ينساها التاريخ. يكفي أن تعرف النهاية المأساوية التي اختتم بها الشريف حسين بن علي حياته منفيافي جزيرة قبرص من قبل الإنكليز، ويكفيه أنه عاش ومات عنيدا من أجل مبادئه التي ناضل من أجلها ضد الاتحاديين العثمانيين محققا ما كانت النخب العربية تطمح إلى تحقيقه.
أما الإقامات التي تكال للنخب العربية ومنها النخبة الشامية: السوريون واللبنانيون وبعض الشهداء الفلسطينيين الأبرار ومن كان معهم من العراقيين، ومعظم من أعدم من قبل جمال باشا، فالحقيقة أنهم كانوا من أنبل المثقفين الأصلاء والوطنيين ورجال الدين العرب الذين دفعوا حياقم ممتا للتحرر من نير الاستبداد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع أصول المراسلات في مراجع عديدة، منها: جورج أنطونيوس، المرجع
السابق.