الصفحة 184 من 254

الأنفسهم في أقاليمهم وحقهم في التعليم بالعربية. عقد هذا"المؤتمر"طلبة شباب عرب، منهم من كان يدرس في باريس ومنهم من يقيم في فرنسا، ومن أشهرهم عبد الحميد الزهراوي وعبد الغني العريسي وعبد الكريم الخليل وتوفيق السويدي وغيرهم. وانعقد المؤتمر من دون أية وصاية فرنسية في القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية بشارع سان جيرمان بباريس، وكان انعقاده بموافقة الدولة العثمانية؛ إذ حضره وزير الخارجية العثماني للاطلاع على المطالب العربية التي من أهمها: 1) العودة إلى حكم اللامركزية العثمانية، أي إفم لم يطالبوا بالاستقلال عن الدولة العثمانية. 2) وكذلك طالبوا بإبقاء تدريس اللغة العربية في مدارس البلاد العربية. 3) وطالبوا أيضا بالمشاركة في المناصب الإدارية وتوظيف العرب في الدوائر الرسمية في ولاياقم، وغيرها من المطالب المشروعة (1) . وهنا نتساءل: لماذا لام أولئك الشباب من العرب عندما يعقدون مؤتمرا سياسيا في بلاد بعيدة؟ لماذا تنطلق التهم بلا حساب لأسباب سياسية وخلافات طائفية ونزعات شعوبية يحملها البعض ضد كل ما هو عربي؟ (2)

إن مستقبلنا العربي في القرن الحادي والعشرين بحاجة ماسة للاستلهام م ن تجربة النخبة العربية القومية المستنيرة عند بدايات القرن العشرين.

4 -سفر برلك وماساة العرب أهمية الذاكرة العربية

لن تحد عربيا واحدا طوال القرن العشرين يدافع عن مشاركة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، تلك المشاركة التي كانت بمثابة مأساة تاريخية مزقت الدولة العثمانية شر ممزق، وأفنت ممتلكاتا بيد المنتصرين المستعمرين الجدد وقتذاك،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أنطونيوس، جورج: يقظة العرب، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس، طق

(بيروت: دار العلم للملايين، 1987) ، ص 34 وما بعدها (2) بمناسبة مرور مئة سنة على انعقاد المؤتمر العربي الأول بباريس، العقد في باريس موئثر

استذكار عن ذاك المؤتمر الأول في المعهد العربي بباريس، وشاركت فيه نخبة من المختصين والمورخين والمثقفين العرب والفرنسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت