الصفحة 192 من 254

التحركات الأولى

لقد كان هناك عدد قليل من الأحداث المريرة في تاريخ العالم، والتي لها تأثير أكثر عمقا وأكبر وزئا من أحداث الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) . وعلى الرغم من أن محاولة ألمانيا القيصرية للهيمنة على أوروبا قد تبلورت وأحبطت في النهاية، فإما دمرت أيضا التوازن في المنطقة بسبب القتال العنيف بين عناصرها المختلفة التي فتحت عيونها على عالم جديد ومتطور لم تألف مثله من قبل. وبدأ التفكير المقارن بين ما كانت عليه الحال عثمانيا وما وصلت إليه الحال أوروبا (1)

في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 1914 أعلنت الإمبراطورية العثمانية التخلي عن حيادها؛ فبدت صورها متناقضة ليس أمام دواخلها، بل إزاء العالم، كونها إمبراطورية قديمة، ولكنها كانت تصر وتريد أن تجد لها موطئ قدم في العالم المعاصر الذي يتزعمه الأوروبيون الجدد الذين خرجوا موحدين في كل من ألمانيا وإيطاليا، في حين أبقت الدولة العثمانية على قيمها السياسية القديمة، ولم تنفع معها لا الإصلاحات التي أقرتها، ولا التنظيمات التي طبقتها من خلال القوانين الجديدة. (2)

في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 1914، تخلت الإمبراطورية العثمانية وكانت تعتبر نفسها أعظم قوة إسلامية مستقلة في العالم، عن حيادها، لتغدو متناقضة تجاه الأطراف المتحاربة، وكانت قد شاع في أوروبا على إثر خسائرها أمام الروس وإخفاقها في المسألة الشرقية، تسمية قرأ ما هي (الرجل المريض) ، والذي أصبح أحد الأطراف المتحارية في النزاع، فكان السلطان قد دفع من قبل قادة البلاد الاتحاديين إلى إعلان الجهاد العسكري (الحرب المقدسة) ض د فرنسا وروسيا وبريطانيا العظمي؛ فنزل الخير على العراقيين والسوريين خصوصا نزول الصاعقة، لا سيما أنه اقترن بما سمي في ذلك الوقت ب"النفير العام" (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكتب للطباعة والنشر، 1990، ص 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت