6 -الرجل المريض: عملاق متقهقر
كانت الإمبراطورية العثمانية رجلا مريضا بالفعل بعد أن فرض الروس إرادتم عليها، وبعد أن أذلتها الهزائم في البلقان والنكسات في ليبيا وبعد اختراق بريطانيا البحار العربية وتوقيعها للمعاهدات واحتلالها المدن وسواحل. وكان الإسبان والفرنسيون قد احتلوا أجزاء عربية وعثمانية، كما ژرع العديد م ن القنصليات الأوروبية في العراق، إذ كان العراق يعد من البلاد الصعبة التي كان البريطانيون يفكرون في إنجاح احتلالهم لها منذ زمن طويل. لقد كان العثمانيون سذجا في إدخال بلادهم الشاسعة في حرب أوروبية، كوهم اعتبروا أنفسهم من الأوروبيين فكان أن فقدوا ممتلكاظم الأوروبية والآسيوية والإفريقية معا، وحتى تلك التي في البحار، إن المشاركة في حرب أوروبية قد يبدو للمراقبين في الخارج عملية س هلة ولكنها من الناحية الجيوتاريخية تعد عملية انتحارية بكل ما تعنيه الكلمة من معان.
: كانت بريطانيا تنسق مع الشريف حسين من خلال المراسلات التي جرت بينه وبين السير هنري مكماهون ممثل بريطانيا في مصر، وكان حامل رسائل الشريف حسين ولده الشريف عبد الله بن الحسين، في حين كان ممثله السياسي في مصر شريف الفاروقي الموصلي"، (1) ووعد الشريف حسين بتأسيس مملكة عربية تضم كل المشرق العربي وكان ولده الآخر الشريف فيصل بن الحسين بنسق جهوده مع السياسية السوريين من طرف ومع الضباط العراقيين الأحرار من طرف آخر، واشتعلت الثورة العربية في 1 يونيو/حزيران 1916"
7 -الاستهداف البريطاني: بغداد والقدس
تقدمت بريطانيا في العراق واحتلت البصرة وبغداد والموصل إيان س نوات الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918، ولقد تزامن احتلال بغداد والقدس في سنة واحدة 1917؛ بغداد على يد الجنرال مود والقدس على يد الجنرال اللنبي، الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجميل، سيار: زعماء وافندية: الباشوات العثمانيون والنهضويون العرب، ط 1، بروت وعمان، الأهلية للنشر والتوزيع، 1997، ص 312.