مة تساؤلات عديدة حول المؤتمر العربي الأول يونيو/حزيران 1913 تدور ضمن إثارة إشكالية حقيقية حول ما عاناه العرب وطبيعة النخبة السياسية في جيل الاستنارة الذي انتهى - كما أزعم - مع نهاية الحرب العالمية الأولى، ليبدأ جيل جديد عاش في ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وعليه، فما هي طبيعة تلك النخبة المستنيرة التي قادت مواجهتها مع الأخر وبوجوده في باريس عام 1913؟ ما هي الخلفيات التاريخية التي أنضجت ذلك الحدث والذي تحقق بوجود 23 مندوبا من سوريا والعراق ولبنان وفلسطين مع مراقبين من مصر؟ ما طبيعة علاقائم النخبوية السياسية ومراسلافم (التي كشف عن بعضها، وخصوصا بين القوميين السوريين والعراقيين) بين 1909 - 1913، أي على أيام حكم الأتراك العثمانيين الاتحادين الذي كان يزداد غلظة وتوحشا إزاء العرب يوما بعد آخر؟ وما الذي انتهى إليه الأحرار من المستنيرين الأوائل، وكان بعضهم من أخصب المثقفين المتميزين؟ ولماذا شنق بعض المناضلين المثقفين العرب منهم ظلما وعدوانا؟ ولماذا شرد البعض الآخر في البراري والمنافي؟ وما الظروف التي جعلت البعض يتقبل مساعدة الآخر سواء قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى أو أثناءها؟ ثم ماذا كانت ردود فعل الحكومة التركية وقتذاك؟ ماذا وعدت الموجيرين؟ ولماذا تنصلت من وعودها لهم، وقد كانت مطالبهم واضحة وغير تعجيزية بدءا بتحقيق اللامركزية والحقوق العادلة، فلم يكن لها أي سقف قومي متعصب بروم الانفصال؟ (1) . والسؤال الأخير: ما مدى تداعيات الحدث على النخب العربية في الداخل؟ أي: كيف استقبلت الدواخل العربية المؤتمر العربي
الأول عام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) راجع کوثراني، وجيه: (لقدم ودراسة) ، وثائق المؤشر العربي الأول 1913: کتاب
المؤتمر والمراسلات الدبلوماسية الفرنسية المتعلقة به (الدولة العثمانية وظروف نشاة الحركة العربية) ، طا (دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1980) .