باشا، قبل انعقاد المؤتمر باسبوعين فقط، كشفت من خلال الوثائق علاقة الاتحاديين تصفية الصدر الأعظم الذي كان متعاطفا مع اللامركزيين العرب، وبالأخص علاقته بالسيد عبد الحميد الزهراوي، وما قاله شو کت باشا وهو القائد البغدادي عن العرب وحقوقهم. إن حيل الاستنارة العربية الذي عاش مخضرما بين القرنين التاسع عشر والعشرين كان جيلا مهما جدا مثله المناضلون العرب الذين كانوا من المثقفين الأقوياء والذين جمعهم مؤتمر باريس بتنوع اتجاهاتم السياسية التي يمكن حصرها بأربعة اتجاهات: الاتجاه العروبي الذي مثله عبد الكريم الخليل وجماعته في المنتدى الأدبي (جماعة القسطنطينية والاتجاه اللامركزي الذي مثله عبد الحميد الزهراوي عن اللامركزية العربية، والاتحاد الليبرالي الذي مثله عبد الغني العريسي صاحب المفيد، والاتجاه الإصلاحي الذي مثله أحمد طبارة وجماعته. وقد ذهب الشهداء الأربعة مع غيرهم من المناضلين عندما أعدمهم جمال پاشا(السفاح) في كل من دمشق وبيروت! ومة أسئلة مهمة أخرى تبحث لها عن أجوبة وثائقية ويمكن أن تختزل بالتالي: لماذا لم يحضر المؤتمر البعض من جماعة القسطنطينية إلى باريس، ومن أبرزهم جماعة المنتدى الأدبي؟ ولماذا اعتذر بعض الأعضاء العرب عن حضوره، ومنهم عبد الكريم الخليل وعلي الجميل وزكي الخطيب وشكري القوتلي وأحمد عزت الأعظمي؟ (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عن ورقة الكاتب في الندوة المئوية بمناسبة مرور 100 سنة على المؤتمر العربي الأول عام
1913، والتي عقدت في معهد العالم العربي بباريس يونيو/حزيران 2013، والورقة بعنوان: المؤتمر العربي الأول 1913: رؤية جديدة لزمن الاستنارة بعد مائة عام.