الصفحة 236 من 254

"إنجلترا تحارب لغرضين، وهما: الدفاع عن حقوق مصر وحريتها التي كسبها محمد على (والي مصر 1805 - 1848) في ميدان القتال، واستمرار منع مصر بالسلام والرخاء، وأن إنجلترا أخذت على عاتقها جميع أعباء هذه الحرب، وأنها لا تطلب من الشعب المصري سوى الامتناع عن أي أعمال عدائية ض دها" (1) . ثم نحرص بريطانيا على تدعيم قوما العسكرية في مصر، وتقوم بإرسال حملة عسكرية إلى الإسكندرية في ديسمبر/كانون الأول 1914 لحماية مصر من التعرض لأي هجوم عسكري من العثمانيين (2) . وانتهى الأمر بأن أصبحت مصر في حالة حرب مع الدولة صاحبة السيادة عليها من الناحية القانونية

يهدف هذا البحث إلى استعراض مؤثرات الحرب العالمية الأولى على مصر من النواحي: السياسية والإدارية، والعسكرية، والاقتصادية والاجتماعية، والفكرية.

التغيرات السياسية والإدارية

فرضت أوضاع الحرب على مصر تغييرات في أوضاعها السياسية والإدارية؛ إذ استغلت بريطانيا دخول حكومة إسطنبول الحرب إلى جانب دولتي الوسط، واتخذت السلطات البريطانية عددا من الإجراءات التي مكنتها في النهاية من قطع آخر يط يربط مصر بالباب العالي، ومن ثم تغير الوضع القانوني الذي ظل قائما منذ تسوية

1841 - 1840، وذلك بإعلان حمايتها على مصر في 18 ديسمبر/ كانون الأول 1914، في صيغة بيان قصير وبسيط يعين وضع البلاد تحت حماية صاحب الجلالة، وينهي سيادة السلطان، لتخلع رداء الاحتلال، وترتدي زي الحماية، بعد أن تسقط السيادة العثمانية (3) . واستبدل منصب المعتمد البريطاني في القاهرة بمنصب المندوب السامي، الذي أصبح لصاحبه وضع متميز، وقد اختير لهذا المنصب السير هنري مكماهون (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الرافعي: ثورة 1919، ص 16

(3) الرافعي: ثورة 1919، ص 18 (4) سالم، لطيفة محمد: مصر في الحرب العالمية الأولى، الهيئة المصرية العامة للكتاب،

القاهرة، 1984، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت