الصفحة 238 من 254

ويتم ذلك عن طريق إرسال إنجلترا خطابا دوريا إلى الدول يفيد بأن"مصر قد وضعت تحت حماية صاحب الجلالة البريطانية، وأصبحت تمثل محمية بريطانية (1) ،"وأصبح الدخول في الحرب والدفاع عن مصر أمرا إنجليزيا بحتا (2) . وتحدد وزارة الخارجية البريطانية الوضع القانون الدولي لمصر بأنها"ليست بالبلاد التابعة لبريطانيا، ولكنها إقليم مستقل إداريا عن السلطنة العثمانية تحت الاحتلال العسكري البريطاني" (3)

قامت بريطانيا أولا بضرب الممثلين الرئيسيين على مسرح السياسة المصرية: الخديو والحركة الوطنية. فبعد أن تولي عباس الحكم اتضح له كيف استانر الاحتلال بالسلطة في مصر من دون أصحابها الشرعيين: الخديو والنظار، لذلك أخذ يلتفت حوله بحثا عن حلفاء يستعين هم في مقاومة الاحتلال، واسترداد سلطاته، فوجد الحركة الوطنية، وكانت الحياة قد بدأت تدب واهنة في ش رايينها منذ أيام أحمد عرابي (1841 - 1911) ، ووجد عباس تلك الحركة في بدايتها فتعهدها وساعدها للاستعانة بها ضد الاحتلال (4) . كما سعى للحصول على مساعدة فرنسا وألمانيا لتحقيق هدفه، فدعا إمبراطور ألمانيا لزيارة مصر

، ولكن الإمبراطور اعتذر، وأثناء زيارته فرنسا اتصل ببعض الساسة، وأفراد اللجنة السرية الفرنسية لاستقلال مصر، لكن من دون جدوى، وحين زار إسطنبول لم يحصل على أية مساعدة من السلطان. (5) وقد كانت علاقات عباس بالوجود البريطاني في مصر متردية منذ بداية عهده، ومن ثم عزمت بريطانيا على عزله في أكثر من مناسبة، وحينما سافر إلى الأستانة في مايو/أيار 1914، ونشبت الحرب في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحميد: البحر الأحمر والجزيرة العربية، ص 151. نقلا عن 2 الثاني، عباس حلمي:"عهدي"، مذكرات عباس حلمي الثاني خديو مصر

الأخير، ترجمة جلال يحيي، دار الشروق، القاهرة، 2006، ص 280. (3) ذو الفقار، سعيد إبراهيم: الإمبريالية البريطانية في مصر 1882 - 1914، أديشنز بليريال،

باريس، 1988، ص 110. (4) عزمي، محمود:"أعلام النهضة الحديثة 2 - عباس حلمي الثاني"، مجلة الكتاب، الجلد

الأول، السنة الأولى، الجزء الثاني، ديسمبر/ كانون الأول 1945، ص 177 - 181 (5) المصري، محمد جمال الدين:"الاحتلال والحركة الوطنية في مصر في أوائل القرن"

العشرين"، المجلة التاريخية المصرية، المجلد 22، لسنة 1975، ص 83 - 85."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت