الصفحة 254 من 254

جمعوا من الرديف تنفيذا لهذا القرار نحو 12 ألف بحند. وتم جمع الرديف قسرا من كل ناحية، فوقع تذمر شديد بين أفراده لسوء معاملتهم، ورداءة الغذاء الذي كان يعطى لهم" (1) ."

استعان البريطانيون بالمصريين خلال الحرب في القوات المعاونة، وكونوا جيشا من الجنود المصريين، وكذلك الرديف، وهو عبارة عن فرق تشكلت من فيالق العمال والجمالة. وكان يتم تعبئة المصريين في هذه الفيالق مرتين أو ثلاث مرات سنويا، وكان يستدعي في كل مرة منها حوالي 135 ألف رجل، على هيئة تطوع من الناحية الشكلية، إلا أنه في الحقيقة كان يتم تحت ضغط وإجبار، إلا أن نظام التطوع ألغي في عام 1917، وعمل وكلاء البريطانيين في الريف"على المكشوف"، وعمل أفراد فيالق العمال في الأعمال الشاقة، و كانوا أول من يتلقى نيران العدو، فمثلا عندما كان البريطانيون يتقدمون عبر سيناء كانت فيالق العمال المصرية في مقدمة قواقسم يمهدون لهم الطريق يجهدهم و بأجسادهم (2)

استخدمت السلطات البريطانية، مع تطور الحرب، أسلوب التجنيد الإجباري بشكل صريح، وقد تطلب هذا النظام إعداد قوائم بالقادرين على العمل من الفلاحين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 سنة، على أساس قوائم الفلاحين العاملين سنويا في تقوية الجسور، وقد صاحب هذا النظام مظالم واسعة النطاق، ذلك أن المحمد قد استغلوا الصلاحيات الواسعة التي منحت لهم لتقديم الفلاحين إلى رجال الإدارة لتحقيق منافع شخصية أو للتشفي في خصومهم الشخصيين، هذا بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي لقيها الفلاحون من رجال الشرطة في هجمائم الدورية على القرى. وكان رجال الحكومة يدخلون القرية، وينتظرون رجوع الفلاحين إلى منازلهم في الغروب، فيحدقون بهم كالأنعام، وينتقون أقدرهم على الخدمة، فإذا رفض أحدهم هذا التطوع الإجباري، لجلد حتى الإقرار بالقبول وعلى هذا النحو ساقوا أطفالا من سن 14 سنة، وشيوخا من سن السبعين، وكان هولاء يعملون في ظروف قاسية مما جعلهم فريسة للأمراض الوبائية، وضاعف من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الرافعي: ثورة 1919، ص 30 - 41. (2) رزق: مصر تحت الهيمنة، ص 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت