الصفحة 40 من 254

ممثلة في الانتفاضة الكمالية في الأناضول. ثم أعطي الاتفاق لباسا قانونيا في مؤتمر سان ريمو (1920) من خلال تقسيم المشرق العربي إلى دول منفصلة ومنح"جمعية الأمم"تفويضا للقوتين الاستعماريتين: بريطانيا وفرنسا للانتداب على تلك الدول.

وهكذا، فتحت صفحة جديدة في تاريخ العالم العربي كانت متوقعة منذ أن خسرت السلطنة العثمانية الحروب البلقانية (1912 - 1913) ، التي انتهت مزائم متتالية وانتزاع الأراضي الأوروبية المتبقية لها من بين أيديها. وبعدما كانت الفكرة القومية مشروعا ذهنيا لدى النخب العربية الشابة تأسس في مؤتمر باريس، دافعه خيبة الأمل من الضباط الإصلاحيين العثمانيين والدعوة إلى اللامركزية، تحولت تلك الفكرة إلى"ثورة"مع شريف مكة الحسين بن علي، التحالف مع البريطانيين ثم إلى دولة، بتربع فيصل بن الحسين على عرش سوريا في 1920، قبل أن يزيحه الفرنسيون من العرش وينتقل إلى العراق.

وبرز النفط كعنصر رئيس في المنافسة بين الدول الأوروبية المنتصرة في الحرب؛ إذ أضيف الصراع من أجل السيطرة على أكبر المخزونات الدولية النفطية في العالم إلى الجيوبوليتيكا التقليدية القائمة على طريق الهند والسيطرة على الأماكن المقدسة للديانات التوحيدية" (1) ."

بهذا المعنى تحول الشرق العربي، باعتباره مصدرا أساسيا للذهب الأسود، إلى مسرح للمنافسات الدولية في القرن العشرين، وفي الوقت نفسه اندلعت انتفاضات بعد نهاية الحرب العالمية الأولى رفضا للمصير الذي س طره الغربيون للمنطقة، أبرزها في العراق وسوريا والمغرب والسودان. فبين يوليواتوز 1920 وفيراير/شباط 1921، شهدت الأرض المعروفة عند البريطانيين باسم بلاد الرافدين أو العراق اليوم،"انتفاضة عربية كادت تلحق هزيمة ساحقة بالإمبراطورية البريطانية". وكتب عالم الاقتصاد والموخ البريطاني، أيان روتلدج، في كتابه بعنوان"عدو في الفرات: الاحتلال البريطاني للعراق والثورة العربية الكبرى بين 1914"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لورانس، هنري: اللعبة الكبرى - الشرق العربي المعاصر والصراعات الدولية

(2) رجمة محمد علوف، الطبعة الأولى، دار فرطبة، قرص 1992، ص 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت