الصفحة 38 من 254

أوروبا بسبب نقص الأيدي العاملة. وقد سبب ذلك بحاعات خاصة في لبنان وفلسطين، إذ اتبع الوالي جمال باشا سياسة تجويع قاطعا خطوط الإمدادات التجارية ومانحا السلطات التركية احتکار تجارة المواد الغذائية؛ إذ منع استيراد جبل لبنان للحبوب من مناطق الداخل وقطع مسالك الإمدادات العراقية - السورية عبر الجزيرة الفراتية؛ مما جعل السكان يعانون أشد المعاناة في كل من سوريا والعراق (1)

أما في المغرب فتسبب الانقطاع المديد لمواد الاستهلاك الأساسية في إيجاد مناخ من غلاء الأسعار زادت من تفاقمه المضاربات والبيع في السوق السوداء. وكذلك الأمر في الجزائر وتونس ومصر والسودان وليبيا، بسبب توجيه القسم الأكبر من الإنتاج المحلي إلى البلدان الأوروبية المشاركة في الحرب. وشمل هذا المجهود الحربي إرسال 120 ألف عامل من شمال إفريقيا إلى العمل في مصانع السلاح والذخيرة الفرنسية.

7 -نتائج الحرب أ- خارطة جديدة

كانت حروب الماضي تقرر مصير الشعوب المتحاربة فقط، أما الحرب العالمية الأولى فحددت مصير كل الشعوب الضعيفة التي كانت فريسة

للإمبراطوريات الاستعمارية المتصارعة على النفوذ. ولم تضع الحرب أوزارها إلا وملامح خارطة إقليمية جديدة قد تبلورت مع وضع البلدان العربية تحت مظلة الاحتلال البريطاني أو الفرنسي أو الإسباني، على النحو الذي رسمته قرارات مؤتمر فرساي (1919) ، بعدما خضع معظمها للحكم العثماني طيلة أربعة قرون. وقد أسفرت نتائج ذلك الموتمر عن أقول أربع إمبراطوريات، هي: الألمانية والقيصرية والعثمانية والنمساوية - المجرية. ولات بريطانيا وفرنسا إلى القوة لتطبيق اتفاق سايكس - بيكو، الذي لقي مقاومة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر الفصل الأول من هذا الكتاب للدكتور سيار الجميل بعنوان:"العراق خلال الحرب"

العالمية الأولى: الافتراق التاريخي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت