الصفحة 36 من 254

5 -الإعدامات الجماعية

من أكثر جوانب الحرب العالمية الأولى إثارة للجدل بين المؤرخين، تقدير حجم الإعدامات الميدانية التي تم تنفيذها في حق المجندين الجدد. ففيما قلت كتابات غالبية المؤرخين الغربيين، وخاصة منهم الفرنسيين، من أعدادهم، حاول آخرون استنطاق الوثائق وتقصي المعلومات التقدير حجم الظاهرة. وقد لاحظ المؤرخ الفرنسي، جيلبير ميني، في مقال نشره في 1976 أن العقاب الذي كان يلجا له الضباط الفرنسيون للقضاء على تمرد المجندين تمثل في قتل واحد من كل عشرة جنود عشوائيا، حتى يكونوا عبرة للجميع (1) . ورجح مينيي أن كثيرا من تلك العمليات لم تسحل في المراسلات لأن"الرقابة لم تكن تسمح في تلك الفترة بورود أخبار تنال من معنويات الفرنسيين". وأوضح أنه كلما تقدم الزمن اختفت المعلومات الخاصة بإعدام المجندين المتمردين من الأرشيف الحربي الفرنسي، وعزا ذلك إلى أن التعليمات كانت تصدر كتانيا قبل انتشار الهاتف، ثم باتت القيادات العسكرية تعتمد على الاتصالات الهاتفية لإعطاء تعليمات التصفية والإعدامات، ما جعل من الصعب العثور على أثر مکتوب لها (2) . ومن أبرز الحوادث المشهورة في الحرب العالمية الأولى هذا الصدد إقدام الضباط الفرنسيين على إعدام ع دد غير معلوم من المجندين الجزائريين والتونسيين في مدينة زيلبيك (Zillebeeke) شمال فرنسا، يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 1914، أي بعد نحو شهر من إطلاق الدولة العثمانية فتوى الجهاد ضد الفرنسيين والبريطانيين.

6 -تصدير المواد الخام والمنتوجات الزراعية والصناعية

ينبغي أن نضيف إلى جميع تلك الأعباء التي تحملتها البلدان العربية والإفريقية جراء الحرب، عبئا إضافيا يخص تموين البلدان الأوروبية المتحارية بالغذاء من كل الأنواع النباتية والحيوانية، خصوصا في ظل تراجع الإنتاج المحلي في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت