الصفحة 34 من 254

14 مليون نسمة) (1) . وكانت التعبئة تتم مرتين أو ثلاث مرات سنويا، ويستدعي منها في كل مرة حوالي 135 ألف رجل، وشاركت فيالق العمال المصرية في بناء التحصينات والجسور ومد أنابيب المياه والخطوط الحديدية عبر الصحراء وحمل الأثقال على الظهور، وتم استخدام أكثر من ثمانية آلاف في العراق، أئا في عام 1916 فتم إرسال أكثر من 10 آلاف من العمال والفلاحين إلى ميادين القتال على الجبهة الأوروبية في فرنسا، وظلت القوات المصرية تقاتل بعد نهاية الحرب في بيروت ودمشق وفلسطين حتى عام 1920.

ولا يزال الفلكلور المصري يحفظ، بين ما يحفظه، ذلك الموال الحزين الذي يبدأ بالمطلع الشهير"بلدي يا بلدي والسلطة أخذت ولدي، يا عزيز عيني وأنا بدي أروح بلدي"، والذي تردد في أنحاء مصر خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، تعبيرا عن الظلم الذي لقيه الفلاحون من السلطة العسكرية الإنكليزية في تلك الفترة (2) . أما المغاربة على سبيل المثال فقتل منهم ما لا يقل عن 12000 رجل من أصل 45000 من الرماة والفرسان (السباهي) الذين انخرطوا مباشرة في جبهات فرنسا والمشرق، أي ما نسبته 26 , 6 في المئة من العدد الإجمالي للمحدين. وتتجاوز هذه النسبة بشكل واضح حجم الخسائر التي تعرض لها المجندون الفرنسيون في الحرب (22 في المائة.(3) يضاف إلى هولاء من قضوا من الجوع، خاصة في جبل لبنان، إذ يقدر عددهم ب 800 ألف شخص (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر الفصل الرابع في هذا الكتاب للدكتور على عفيفي غازي بعنوان:"مصر والحرب العالمية الأولى بين 1914 و 1918".

(2) نفس المرجع.

(3) انظر الفصل التاسع في هذا الكتاب للدكتور محمد بکر اوي بعنوان:"مساهمة المغرب في و الجهد الحربي الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت